فهرس الكتاب
[16] الوجود، إلا مسبوقا بالعدم، ولما كانت هذه المسبوقية أمرا واجب الثبوت [لهذا المحدث لذاته [1] ] ولعينه، امتنع أن يكون مستفادا من سبب منفصل.
وأقول [2] : هذا اعتراف من هؤلاء الأفاضل بأن كون هذا الوجود موصوفا بأنه بعد العدم، [أمر [3] ] لا يمكن أن يكون معللا بغيره، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف قالوا [هاهنا [4] ]: إن هذه القبلية وهذه البعدية لا يتقرر واحد منها، إلا لأجل شيء مغاير يسمى بالمدة والزمان؟ وتمام تقريره: أن الشيء المحكوم عليه بأنه [قبل غيره يمتنع تقرر وجوده إلا مع هذه القبلية. والشيء المحكوم عليه بأنه] [5] بعد غيره، يمنع تقرره إلا مع هذه البعدية.
فثبت: أن حصول هذه القبليات، وهذه البعديات، أمور ثابتة لهذه الأشياء لذواته ولأعيانها. ثم ثبت في خواص الواجب لذاته [6] ، وخواص الممكن: أن الواجب لذاته، يمتنع أن يكون واجبا لغيره، وهذا ينتج أن حصول هذه القبليات والبعديات، يمتنع أن تكون موقوفة على موجود آخر مغاير [والله أعلم [7] ].
الحجة التاسعة [في هذا الباب] [8] : لو كان للزمان والمدة ماهية وحقيقة، لوجب أن تكون ماهيته هو الكم. وذلك لأنه قابل للمساواة، واللامساواة [والتجزي [9] ] ويمكن فرض جزء فيه، ويقدره [10] وهذا هو خاصية الكم، ولو كان كما، لكان إما أن يكون كما متصلا، أو كما منفصلا، والقسمان باطلان، فبطل [القول [11] ] بوجوده. وإنما قلنا: إنه لا يمكن أن يكون كما متصلا، وذلك لأن الكم المتصل هو الذي ينقسم إلى جزءين مشتركين في حد واحد [بعينه [12] ] لكن الزمان منقسم إلى الماضي، وإلى المستقبل، وهما
(1) سقط (ط) .
(7) من (ط، س) .
(2) فأقول (ط) ، (س) قال مولانا رضى الله عنه (ت) .
(8) سقط (ط، س) .
(3) سقط (س) .
(9) سقط (ط) ، (س) .
(4) سقط (ط) ، (س) .
(10) جزء فيه يعده ويقدره (ت) .
(5) من (س، ط) .
(11) من (ط، س) .
(6) الوجود (ت) .
(12) من (ط، س) .