فهرس الكتاب
[17] يشتركان في حد واحد بعينه، وهو الآن الحاضر، فإن الآن الحاضر نهاية للماضي، وبداية للمستقبل، لكن الماضي والمستقبل كل واحد منهما معدوم، والآن الحاضر موجود، فيلزم أن يكون أحد المعدومين وهو الماضي، متصلا بالمعدوم الثاني، وهو المستقبل بطرف موجود مشترك بينهما، وهو الآن الحاضر.
وذلك مما [لا يقبله [1] ] العقل لأن كون أحد المعدومين متصلا بالمعدوم الآخر غير معقول، وكون المعدوم موصوفا بطرف موجود غير معقول أيضا. وإنما قلنا:
إنه لا يمكن أن يكون كما منفصلا، لأن الكم المنفصل مركب من الوحدات، والوحدة لا تكون قابلة للقسمة، فوجب أن يكون الزمان مركبا من الآفات المتتالية [التي [2] ] يكون كل واحد منها غير قابل للقسمة، لكن ذلك محال، لأن القول به يوجب القول بكون الجسم مركبا من الأجزاء التي لا تتجزأ. وقد ثبت أن القول به محال.
الحجة العاشرة في هذا الباب: إن الزمان لو كان موجودا، لكان إما أن يكون من لواحق الحركة، وإما أن لا يكون كذلك. والقسمان باطلان فكان القول بوجوده باطلا.
إنما قلنا: إنه يمتنع أن يكون من لواحق الحركة لوجهين:
الأول: كان الله تعالى في الأزل موجودا، وكان عدم هذا الشيء الذي حدث في هذا اليوم حاصلا في الأزل. فقولنا: كان، إشارة إلى الزمان. فههنا قد حصل الزمان مع أنه لا حركة ولا تغير، لأن وجود الله تعالى منزه عن الحركة [والتغير [3] ]، وعدم هذا الحادث اليومي كان مبرأ [أيضا [4] ] عن التغير في الأزل.
والثاني: وهو أن الحركة مفتقرة في تقررها وتحققها إلى الزمان، لأن الحركة عبارة عن حدوث أمر بعد أن كان بخلافه، وهذه البعدية إشارة إلى
(1) يقبله (ط) .
(2) سقط (ط) .
(3) سقط (ط) ، (س) .
(4) من (ط، س) .