فهرس الكتاب
[18] الزمان. فثبت: أن الحركة مفتقرة في تحققها إلى وجود الزمان، ولو كان [وجود [1] ] الزمان مفتقرا إلى تقرر الحركة، لزم افتقار كل واحد منهما إلى الآخر، وهو دور، والدور محال. وإنما قلنا: إنه يمتنع أن لا يكون الزمان من لواحق الحركة، لأن الزمان والمدة، لا يعقل ثبوته إلا حيث حصلت قبليات متوالية، وبعديات متوالية. وحصول القبلية بعد البعدية، [والبعدية [2] ] بعد القبلية ليس إلا التغير والتبدل. وذلك يقتضي أن لا تتقرر ماهية الزمان إلا عند حصول التغير والحركة. فثبت: أنه لو كان الزمان موجودا، لكان إما أن يكون من لواحق الحركة، وإما أن لا يكون. ولما ثبت فساد القسمين، وجب أن يكون القول بوجود الزمان [باطلا [3] ] الحجة الحادية عشر: لو كان الزمان موجودا، لكان إما أن يكون مقدارا للحركة وإما أن لا يكون. والقسمان باطلان، فالقول بوجوده باطل. إنما قلنا: إنه يمتنع أن يكون مقدارا للحركة لوجوه كثيرة سيأتي تفصيلها. لكن الذي نذكره الآن: أن الزمان لو كان موجودا، لكان عبارة عن مقدار امتداد الحركة. وامتداد الحركة لا وجود له في الأعيان، لأن الحاصل في الأعيان هو حصول الجوهر المعين، في الحيز المعين، فأما تعاقب حصولات الجوهر المعين في الأحياز المتعاقبة، فذاك لا حصول له في الأعيان.
فثبت: أن امتداد وجود الحركة، لا حصول له [في الأعيان [4] ]، وإذا كان هذا الامتداد لا حصول له في الأعيان، كان مقدار هذا الامتداد، يمنع أن يكون موجودا في الأعيان، لأن مقدار هذا الامتداد، صفة لهذا الامتداد.
فإذا كان هذا الامتداد معدوما في الأعيان، امتنع أن يكون مقدار هذا الامتداد موجودا في الأعيان، لأن صفة المعدوم يمتنع أن تكون موجودة. وإنما قلنا: إنه يمتنع كون الزمان شيئا آخر غير مقدار الحركة، لأنا نتكلم في هذا
(1) سقط (ط، س) .
(2) من (ط، س) .
(3) سقط (م) .
(4) من (س، ط) .