فهرس الكتاب
[61] سبيل الفرض، بمعنى أن الشيء الذي هو الآن ساكن، لو فرضنا أنه كان متحركا، بدلا عن كونه ساكنا، لكانت تلك الحركة واقعة في هذا القدر من الزمان. فنقول: إن هذا باطل. ويدل عليه وجوه:
الأول: إنا ذكرنا أن الشخص الغافل عن جميع الحركات التي في العالم الأعلى، [والعالم [1] ] الأسفل يجد المدة [والزمان أمرا مستمرا باقيا. وذلك يدل على أنه سواء كان الحاصل هو الحركة والسكون فإن هذه المدة [2] ] تكون باقية.
الثاني: إن ماهية الحركة مفتقرة في تحققها إلى حصول الزمان، فلو كان الزمان مفتقرا في تحققه إلى حصول الزمان [3] لزم الدور.
والثالث: إن العقل كما حكم بأن الحركة لا يمكن وقوعها، إلا في زمان مخصوص، فكذلك حكمه بكون الزمان ظرفا للسكون، لا يتوقف على استحضار معنى الحركة. بل حكم العقل بكون الزمان ظرفا للحركة تارة، وللسكون أخرى على السوية، ولا نجد في العقل بين البابين تفاوتا أصلا. وإذا كان الأمر كذلك، كان القول بأن كون الزمان مقدارا للسكون، تابعا لكونه مقدارا للحركة [حكما محضا [4] ].
الحجة الثامنة: لو حصل لمقدار امتداد الحركة وجود، لكان ذلك المقدار إما أن يكون حاصلا في الحال، أو في الماضي أو في المستقبل، والكل باطل. أما أنه يمتنع أن يكون حاضرا في الحال، فلأن الحال الحاضر لا يقبل الانقسام، ومقدار امتداد الحركة أمر منقسم، وحصول المنقسم في غير المنقسم محال.
وأما الثاني والثالث فهما أيضا باطلان لوجهين: الأول: إن الماضي والمستقبل معدومان، ولا شيء من المعدوم بموجود
(1) سقط (ط) ، (س) .
(2) من (ط) .
(3) إلى الحركة (م، ت) .
(4) سقط (ط) ، (س) .