فهرس الكتاب
[62] [ينتج [1] ]: فلا شيء من الماضي والمستقبل بموجود.
الثاني: وهو أن الماضي هو الذي كان حاضرا ثم انقضى، والمستقبل هو الذي يتوقع حضوره إلا أنه بعد لم يحضر، لكن الحاضر ليس إلا الآن، الذي لا يقبل القسمة، فالماضي والمستقبل على هذا التقدير ليس إلا الآنات الحاضرة، التي صارت ماضية، وذلك يوجب كون الزمان مركبا من الآنات المتتالية، وهو عند القوم محال. فثبت: أن مقدار الحركة لو كان موجودا، لكان وجوده إما أن يحصل في الحال، أو في الماضي، أو في المستقبل. وثبت أن كل هذه الأقسام باطلة، فوجب الجزم بأن مقدار امتداد الحركة لا وجود له في الأعيان البتة.
الحجة التاسعة: إنا كما نحكم بأن هذه الحركة حصلت في هذا الزمان، فكذلك نحكم بأن هذا الجسم، حصل في هذا الزمان، ولا نجد في العقل تفاوتا بين قولنا: حصلت هذه الحركة في هذا الزمان، وبين قولنا: حصل هذا الجسم في هذا الزمان، وإذا كان كذلك، كانت نسبة وجود الزمان إلى الحركة، كنسبته إلى الجسم، وذلك يمنع من كون الزمان مقدارا للحركة.
أجاب الشيخ عنه. وقال: إنما يقال: «الجسم في الزمان، بمعنى أنه في الحركة [والحركة [2] ] في الزمان» وهذا هو الذي نص عليه في كتاب عيون الحكمة. وذكره أيضا في كتاب الشفاء.
واعلم أنه ضعيف جدا، وذلك لأن الزمان لما كان مقدارا للحركة، كان عرضا موجودا في الحركة، والحركة عرض موجود في الجسم، وذلك يقتضي كون الزمان موجودا في الجسم، فبهذا الطريق يظهر كون الزمان موجودا في الجسم، ولا يظهر منه معنى كون الجسم موجودا في الزمان. والبحث إنما وقع عن معنى قولنا: الجسم موجود في الزمان. فأين أحد الكلامين من الآخر؟.
(1) سقط (م) .
(2) من (ط) ، (س) .