فهرس الكتاب
[171] الخلل الذي بين عنق الأنبوبة وعنق القارورة، بشيء يسد الخلل. فإن جذبنا هذه الأنبوبة بحيث لا يدخل الهواء الغريب في القارورة، انكسرت القارورة إلى داخل، وذلك لأجل امتناع الخلاء، وإذا أدخلنا الأنبوبة في باطن القارورة إدخالا أكثر مما كان. انكسرت القارورة إلى خارج. وذلك لأن القارورة كانت مملوءة، فإذا أدخلنا الأنبوبة فيها، لم تحتملها، فانشقت القارورة إلى الخارج.
الحجة الثامنة: لو كان الخلاء ممكنا، لجاز في بعض القوارير والأواني أن تكون خالية، فكان يجب إذا نكسناها وغمسناها في الماء، واعتمدنا عليها، أن يتصاعد الماء إليها من غير أن يخرج منها شيء من الهواء، حتى لا تظهر البقابق والنفاخات، ولما لم يكن الأمر كذلك، علمنا أن الخلاء غير حاصل في داخل العالم [والله أعلم [1] ].
والجواب عن الحجة الأولى: إنها بناء على أن الحيز، والمكان يمتنع أن يكون عبارة عن أبعاد قائمة بأنفسها، مستقلة بذواتها. إلا أن الكلام في هذا الباب قد سبق على الاستقصاء، فلا فائدة في الإعادة.
والجواب عن الحجة الثانية: أن نقول: إن هذه الحجة مبنية على مقدمات:
فأولها: أنه لو حصل الخلاء، لكان ذلك الخلاء غير متناه. ولقائل أن يقول: ألستم قلتم: إنه ليس خارج العالم لا خلاء ولا ملاء؟ فلم لا يجوز أن يقال أيضا: الخلاء الموجود مقدار متناه، وهو المقدار الذي يحصل فيه جسم العالم، وأما الخارج عنه فلا خلاء ولا ملاء؟ [وعلى هذا التقدير فإنه [2] ] لا يمكنكم أن تقولوا: لم حصل العالم في هذا الجز من الخلاء دون سائر الأجزاء؟
فإن قالوا: كل من أثبت الخلاء قال: إنه غير متناه. فنقول: فعلى هذا التقدير يخرج هذا الكلام عن أن يكون حجة برهانية. بل يصير قصاراه: أن يكون إلزاما على قول الخصم.
(1) سقط (م) .
(2) وعند هذا (م، ت) .