فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 2479

[174] والثاني: إن حركات الأفلاك لا عائق لها في مسافاتها، فوجب وقوعها لا في زمان.

والثالث: إن [1] من شرط تحقق ماهية الشيء، أن لا يحصل معها ما يكون عائقا عنها، وإذا كان كذلك، فلنفرض الحركة خالية عن كل العوائق، فيلزم على هذا التقدير وقوعها لا في زمان. وذلك محال. فثبت بهذه الوجوه:

فساد القسم الثاني، فتعين أن يكون الحق هو القسم الأول، وهو أن الحركة من حيث إنها حركة، تستدعي قدرا من الزمان.

وإذا ثبت هذا [الأصل [2] ] فنقول: الحركة الواقعة في مسافة عشرة أذرع تستدعي قدرا من الزمان، بسبب كونها حركة، ثم إن حصل في تلك المسافة شيء من العوائق، فحينئذ تستدعي تلك الحركة قدرا آخر من الزمان، بسبب ما في تلك المسافة من العائق. ثم إن الزمان المستحق بسبب ما في المسافة من العائق هو الذي يقصر [بسبب [3] ] لطافة ذلك العائق، ويعظم بسبب كثافته.

وإذا ظهر هذا فنقول: الحركة الواقعة في الخلاء: واقعة في ساعة واحدة، وهي الزمان الذي يستحقه هذا القدر من الحركة، لأجل أنها حركة فقط. وأما الملاء الذي رقته أزيد من رقة الماء عشر مرات، فإن الحركة تقع فيه [في ساعة واحدة وتسعة أعشار ساعة [4] ] أما الساعة الواحدة فبسبب أصل الحركة، وأما تسعة أعشار الساعة فبسبب ما في المسافة من العائق الضعيف.

وبالجملة: فالمحال الذي ألزموه، إنما يتم لو جعلنا الزمان كله في مقابلة العائق، أما إذا جعلنا بعض الزمان في مقابلة أصل الحركة، وبعضه في مقابلة العائق، كانت الحركة الواقعة في الخلاء الصرف، واقعة في ذلك الزمان تستحقه الحرة، لما هي هي. وأما الحركة الواقعة في الملاء، فإنها واقعة في ذلك الزمان مع مقدار آخر من الزمان، الذي يستحق بسبب ما في المسافة من

(1) إنه ليس من شرط (م، ت) .

(2) سقط (م) .

(3) سقط (ط) .

(4) في ساعة وعشر ساعة (م، ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت