فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 2479

[175] المعاوقة. فيثبت: أن الإلزام الذي أوردوه غير لازم.

السؤال الثاني على هذه الحجة: أن نقول: إنهم ذكروا أن الحركة الواقعة في الخلاء تقع في قدر معين من الزمان، والحركة الواقعة أيضا في الماء، تقع في قدر آخر من الزمان، ولا شك أن لزمان الحركة في الخلاء، إلى زمان الحركة في الماء نسبة، فلنفرض وجود معوقة نسبتها إلى المعاوقة الحاصلة في الماء، كنسبة زمان الحركة في الخلاء إلى زمان الحركة في الماء. فنقول: إنهم مطالبون ببيان أن حصول معاوقة على هذه النسبة، أمر ممكن الحصول. فما الدليل عليه؟

وتقريره: أن الحكماء أقاموا الدلالة على أن المسافة قابلة للقسمة. إلى غير النهاية. وإذا كان الأمر كذلك، لزم منه أن تكون الحركة قابلة للقسمة إلى غير النهاية. وإذا كان كذلك فلا زمان، إلا ويمكن فرض زمان آخر، أصغر منه.

وأما مراتب المعاوقة بسبب الشدة والضعف، فهم ما أقاموا برهانا على أنها غير متناهية، وما أقاموا برهانا على أنه لا معاوقة، إلا وجود معاوقة أخرى أضعف من الأولى إلى غير النهاية. وإذا لم تثبت هذه المقدمة بالبرهان، فحينئذ لا يثبت لهم بالبرهان [إمكان [1] ] وجود معاوقة نسبتها إلى المعاوقة الحاصلة في الماء كنسبة زمان الحركة التي في الخلاء إلى زمان الحركة التي في الماء. فيثبت:

[أن القوم تسلموا هذه المقدمة [2] ] من غير حجة ولا برهان. فكان الكلام المبني عليها مختلا [3] .

فإن قالوا: الدليل على أن مراتب المعاوقة بحسب الشدة والضعف غير متناهية: هو أن المعنى الموجب لهذه المعاوقة، صفة حالة في الجسم. والجسم منقسم أبدا، فالحال فيه يكون منقسما أبدا. ولا شك أن قوة المعاوقة القائمة بالجزء، أضعف من قوة المعاوقة القائمة بالكل. وبهذا الطريق ثبت أن مراتب المعاوقات في القوة والضعف غير متناهية. فنقول: لم لا يجوز أن يكون تأثير تلك الصفة في اقتضاء حصول المعاوقة موقوفا على مقدار معين، بحيث لو

(1) سقط (س) .

(2) هذه المقدمة يسلمونها (م، ت) .

(3) سقط (ط، س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت