فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 2479

[12] وأما الوجه الثالث: فهو بناء على أن الذات الواحدة، قد يختلف مقدارها بالصغر والكبر، مع بقاء تلك الذات بعينها. وقد دللنا بالبراهين القاطعة في باب الحركة: على أن ذلك محال. فثبت: بهذه البيانات أن الوجوه التي عولوا عليها في إبطال قول من قال: [الجسم [1] ] هو الطويل العريض العميق: أقوال باطلة [والله أعلم [2] ].

ثم احتج القائلون بصحة هذا الحد: فقالوا: إنكم لما حددتم الجسم بأنه الذي لا يصح [3] فرض هذه الأبعاد الثلاثة فيه. فقد سلمتم: أن هذه الأبعاد الثلاثة قد تحصل فيه عند الفرض. فإذا فرضنا هذه الأبعاد الثلاثة في الجسم، فهذه الخطوط وهذه الامتدادات التي أشرنا إليها عند الفرض. إما أن يقال: إنها ما كانت موجودة قبل هذا الفرض، وإنما وجدت حال حصول هذا الفرض، أو يقال: إنها كانت موجودة قبل هذا الفرض، وستبقى [4] موجودة بعد هذا الغرض. أما الأول فهو باطل. ويدل عليه وجوه:

الأول: إن هذا الخط عبارة عن هذا الامتداد المعين، ولا شك أن هذا الامتداد كان موجودا قبل فرض الفارضين واعتبار المعتبرين، وإلا لزم أن يقال: إن هذا الامتداد ما كان موجودا البتة، وإنما حدث الآن. وإذا لم يكن شيء من الامتدادات موجودا قبل هذا الفرض، وجب أن يقال: إن هذا الجسم المشار إليه ما كان موجودا قبل هذا الفرض، لأنه لا معنى لهذا الجسم إلا هذا الشيء الممتد في الجوانب الثلاثة. ومعلوم: أن القول بأن هذا الجسم إنما حدث عند حدوث هذه الإشارة: قول باطل.

الثاني: وهو إن الإشارة إلى الشيء، مشروط بحصول المشار إليه أولا.

فالإشارة إلى الامتداد المعين في هذه الكرة يوجب أن تكون مشروطة بحصول

(1) من (ط) .

(2) من (م) .

(3) يصح (م) .

(4) وجد تبقى (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت