فهرس الكتاب
[32] يكون هو أيضا عند حضوره حاضرا وحاصلا. فهذا أيضا غير منقسم. وكذا القول في الثالث والرابع إلى آخر الحركة. فهذا برهان قاطع قاهر [1] في أن الحركة عبارة عن حصولات متلاصقة متعاقبة، بحيث يكون كل واحد منها غير قابل للقسمة أصلا. وذلك هو المطلوب.
واعلم: أنا كنا قد كتبنا رسالة مفردة في مسألة الجوهر الفرد، وأوردنا على هذا الدليل: أسئلة جارية مجرى سؤالات السوفسطائية، في التشكيك في البديهيات. فمن أراد تلك الأسئلة فعليه بذلك الكتاب.
إلا أنا نورد هاهنا من تلك السؤالات، ما يختص بهذا الدليل. فنقول: [السؤال الأول [2] ]: لا نسلم أنه لا بد وأن يحصل في الحال شيء من أجزاء الحركة. قوله: «لو لم يحصل منها شيء في الحال، لامتنع أن يصير ماضيا ومستقبلا» قلنا: لا نسلم. فإن الآن يصير ماضيا ومستقبلا، مع أنه لا يصدق على الآن: أنه حاضر في الآن. وإلا لزم التسلسل.
السؤال الثاني: سلمنا: أنه لا بد وأن يحصل في الآن الحاضر، شيء من الحركة. إلا أن الحاصل في الآن، هو طرف الحركة، لا نفس الحركة.
وطرف الحركة عندنا شيء غير منقسم. لا يقال: فعند فناء ذلك الشيء الذي سميتموه بطرف الحركة، لا بدّ وأن يحدث شيء آخر غير منقسم. وحينئذ يحصل المطلوب. لأنا نقول: لم لا يجوز أن يحصل بينهما شيء منقسم؟ وعلى هذا التقدير فإنه لا يلزم تعاقب الأشياء التي لا تتجزأ.
السؤال الثالث: سلمنا: أنه يحصل في الحال شيء من الحركة. فلم لا يجوز أن يكون ذلك الشيء منقسما؟ قوله: «لو كان منقسما، لكان النصف الأول منه سابقا على النصف الثاني منه، وحينئذ لا يكون ذلك المجموع موجودا» قلنا: لا نسلم. ولم لا يجوز أن يحصل جزؤه دفعة [واحدة [3] ].
(1) ظاهر (ط) .
(2) زيادة.
(3) من (م) .