فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 2479

[33] السؤال الرابع: إن دل ما ذكرتم على أن الحركة عبارة عن حصولات متعاقبة، في أحياز متلاصقة. فههنا دليل آخر يبطله. وذلك لأن الجوهر إذا انتقل من حيز إلى حيز آخر، فهو ما دام يكون باقيا في الحيز الأول، فهو بعد لم يتحرك. وإذا أوصل إلى الحيز الثاني، فقد تمت الحركة وانقرضت. فلم يبق إلا أن يقال: إنه إنما يكون متحركا فيما بين الحالتين، وذلك يدل على أن الحركة ليست عبارة عن الحصول في الحيز، بل الحركة عبارة عن حالة متقدمة على الحصول في الحيز [والله أعلم [1] ].

والجواب عن السؤال الأول: أن نقول: [إن [2] ] التفرقة بين الماضي، وبين المستقبل وبين الحال: معلوم بالضرورة. فنحن نعني بالحاضر: الموجود الذي لا يكون ماضيا ولا مستقبلا. ولا شك أن الآن الحاضر كذلك، فيكون الآن [3] حاضرا ولا نعني بالحاضر أن يكون مظروفا في شيء، وأن يكون حاصلا في شيء آخر، حتى يلزمنا التسلسل.

وعن السؤال الثاني: أن نقول: ذلك الجزء الحاضر، الحاصل من الحركة. إن بقي فقد صار الجسم ساكنا، وانقطعت الحركة. وإن لم يبق البتة، إلا في ذلك الآن الحاضر، فلا بد وأن يحصل عقيبه شيء آخر، هو عند حصوله يكون أيضا حاضرا حاصلا. وحينئذ يظهر أنه لا متوسط بينهما.

وعن [السؤال [4] ] الثالث: وهو قوله: «لم لا يجوز أن يكون الحاصل في الحال من الحركة [منقسما، ويحصل] جزؤه دفعة [5] ؟ » أن نقول: إنه لا يتعلق غرضنا بنفي [6] هذا النوع من قبول القسمة. بل نقول: إما أن يمكن أن

(1) من (م) .

(2) من (ط) .

(3) الآن الحاضر أو لا معنى بالحاضر (م) .

(4) من (م) .

(5) من (ط) .

(6) يبقى هذا النوع (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت