فهرس الكتاب
[178] أيضا. لأن الذهن لا يقوى على استحضار ما لا نهاية له على التفصيل. وإذا كان لا وجود لهذه المراتب الغير متناهية البتة في الأعداد، لا جرم لم يحصل التطبيق فيها في نفس الأمر. فظهر الفرق.
وأما السؤال الثاني: وهو قوله: «إن قول القائل: كل مرتبة من [هذه [1] ] المراتب الموجودة في هذه الجملة الزائدة. إما أن يحصل مثلها في الجملة الناقصة، وإما أن [2] يتناول المراتب المتناهية» فجوابه: إن ما لا نهاية له إذا كان موجودا، كان جميع أبعاضه وأقسامه موجودا. وحينئذ نقول: إن مرادنا بقولنا: كل مرتبة: جملة تلك الأقسام والأجزاء.
وللسائل الأول أن يعود فيقول: أما الجواب عن السؤال الأول فضعيف. لأن مراتب الأعداد متباينة بماهيتها، مختلفة بحقائقها. فإن ماهية العشرة مخالفة لماهية العشرين. وإذا كان الأمر كذلك، فمراتب تلك الماهيات قائمة بأنفسها، مستقلة بذواتها. سواء وجد الفرض والاعتبار، أو لم يوجد.
وإذا كان كذلك، فقد عاد الإشكال كما كان.
وأما الجواب عن السؤال الثاني: فنقول: لا شك أنا إذا ابتدأنا من هذه النقطة المعينة، وترقينا في مراتب الزيادات فكل مرتبة وصل عقلنا وفهمنا إليها.
فهي طرف لهذا المقدار [المبتدأ [3] ] من هذه النقطة ونهاية له. فيكون متناهيا.
واللانهاية إنما تقع في الخارج منه. ونظير هذا: بقاء الله تعالى. فيكون ابتدأنا من هذه الساعة، وترقينا في طرف الزيادات. فإنا لا نصل إلى مرتبة من المراتب، وإلى درجة م الدرجات، إلا ويكون ذلك الجموع متناهيا. وإنما الأزلية واللانهاية تقع خارجا عنه. وإذا عقلنا ذلك في أزلية الله، فلم لا يجوز مثله في قول من يقول: إنه لا نهاية للأبعاد؟
فهذا تمام الكلام في هذا المبحث.
(1) من (م) .
(2) إنما (م، ط) .
(3) من (ط، س) .