فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 2479

[179] وأما السؤال الثاني: وهو المعارضة بالنفوس الناطقة. فجوابه: أن الحكماء قالوا: كل ما له ترتيب في الطبع، أو في الوضع. فدخول ما لا نهاية له فيه: جائز. والنفوس الناطقة ليس لها ترتيب. لا في الطبع ولا في الوضع.

فظهر الفرق.

قال بعض المتكلمين: هذا الفرق في غاية الضعف. لأن مدار هذا الدليل على حرف واحد. وهو أن الجملة الناقصة، تنقطع حال ما تكون الجملة الزائدة باقية وذلك يقتضي كون الجملة الناقصة متناهية، والفضلة أيضا متناهية. فوجب أن تكون الجملة متناهية. وهذا الحرف قائم، سواء كان لتلك الجملة ترتيب في الطبع، كما في أدوار الفلك. أو في الوضع، كما في الأبعاد. أو لا في الطبع ولا في الوضع، كما في النفوس. وإذا كان وجه الدليل قائما في الكل [كان [1] ] الضابط الذي ذكرتموه عبثا.

هذا غاية ما وصل إلينا في هذا المقام.

ولقائل أن يقول: هذا الضابط الذي ذكره الحكماء: معتبر جدا.

وتقريره: أنه لما انطبق الشبر الأول من الجملة الزائدة، على الشبر الأول من الجملة الناقصة، استحال أن ينطبق الشبر الثاني من الجملة الأولى، على الشبر الأول [2] من الجملة الناقصة. لأنه لما تقابل الأول بالأول، وجب أن يتقابل الثاني بالثاني، حتى يكون التقابل بحسب مراتب الأعداد حاصلا. وإذا كان الأمر كذلك، وجب انتهاء الجملة الناقصة إلى الانقضاء والعدم. وذلك يوجب كونها متناهية.

فهذا تقرير هذه الحجة في العدد، الذي له ترتيب في الوضع.

وأما العدد الذي له ترتيب في الطبع، فكذلك أيضا. لأن المعلول الأخير من الجملة الزائدة، مقابل بالمعلول الأخير. والثاني بالثاني. والثالث بالثالث.

(1) من (س) .

(2) الثاني الأول (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت