فهرس الكتاب
[61] فإن قيل: أليس أن مذهب الفلاسفة: أن الجسم البسيط، إذا خلا عن التقطيع، وعن اختلاف العرضين، وعن الوهم، فإنه يكون في نفسه واحدا على سبيل الحقيقة، ولا يكون فيه تركيب أصلا، ولا يلزم من كونه قابلا للقسمة حصول القسمة فيه، كما أنه لا يلزم من كون الجسم قابلا للسواد، أن يكون أسود؟
وإذا كان كذلك، فهذا الجسم في نفسه شيء واحد، وليس له من الأبعاض والأقسام [شيء [1] ] وإذا كان كذلك، فههنا يمتنع أن يقال: الحال في كل واحد من أقسامه: إما كل ذلك العلم، أو بعضه. لأن هذا الكلام إنما يصح، لو حصل ذلك الجسم أبعاض وأقسام. أما لما كان في نفسه شيئا واحدا، ولم يحصل له أبعاض وأقسام البتة [لم يصح [2] ] هذا الكلام.
السؤال الثاني: هب أن ذلك الجسم، حصلت له أبعاض وأقسام. فلم لا يجوز أن يقال: كل واحد من أبعاضه خالي عن كل ذلك العلم وعن بعضه؟
قوله: «لو كان كذلك، لامتنع أن يكون كل ذلك الجسم موصوفا بذلك العلم» قلنا: ما الدليل على أنه لما خلا كل واحد من أجزاء ذلك الموصوف عن كل تلك الصفة وعن بعضها، وجب خلو ذلك الموصوف عن كل تلك الصفة؟
وذلك لأن الكل من حيث هو كل، مغاير لكل واحد من أجزائه خلا عن كل تلك الصفة وعن بعضها، فلا يلزم من هذا، وجوب خلو [كل [3] ] تلك الذات عن كل تلك الصفة؟
والجواب عن السؤال الأول: إن الجسم البسيط، وإن كان واحدا في نفسه، إلا أن حصول الانقسام فيه أمر ممكن. وكل ما كان ممكنا، فإنه لا يلزم من فرض وقوعه: محال. فإذا فرض ذلك الانقسام واقعا، امتنع أن يلزم منه
(1) من (م)
(2) لم يحصل (طا، ل)
(3) من (ط)