فهرس الكتاب
[109] العرض، يمتنع أن يكون جوهرا. فثبت: أن الذي ذكرتموه في الجسم، هو بعينه وارد عليكم في النفس.
فنقول في الجواب: لم لا يجوز أن تكون ذات كل نفس ممتازة عن سائر النفوس. بحقيقته المخصوصة، ولا يلزم من اشتراكها في كونها نفوسا، أن يجب تماثلها في حقائقها المخصوصة. لأن معنى كونها نفوسا أنها موجودات مدبرة للبدن، والاستواء في اللوازم والآثار لا يدل على الاستواء في الماهية. فظهر الفرق.
الحجة الرابعة: لو كانت النفس جسما، لكانت إما أن تكون عبارة عن الجسم من حيث إنه جسم، أو عن جسم مخصوص موصوف بصفات مخصوصة. والقسمان باطلان، فبطل القول بكون النفس جسما. أما الحصر فظاهر.
وأما فساد القسم الأول: فظاهر. كما بينا في الدليل المتقدم، بقي الكلام في بيان فساد القسم الثاني، فنقول: الصفة التي باعتبارها صار الإنسان المعين: إنسانا [1] إما أن تكون قائمة بمجموع تلك الأجزاء، أو بكل واحد واحد، من أجزاء ذلك المجموع والأقسام الثلاثة باطلة، فبطل القول بكون الإنسان جسما.
أما بيان فساد القسم الأول فلأن ذلك المجموع إنما يحصل عند حصول تلك الأجزاء. فإما أن يقال: إنه حصل لتلك الأجزاء وحدة، باعتبارها صار ذلك المجموع شيئا واحدا، أو لم يحصل هذا المعنى. والأول باطل. وإلا لزم.
إما قيام تلك الوحدة بالمحال الكثيرة. وإما كون تلك الوحدة مسبوقة بوحدة أخرى إلى غير النهاية، وكلاهما محال. والثاني أيضا باطل. لأنه إذا لم يحصل لذلك المجموع وحدة باعتبارها كان شيئا واحدا. فلو كانت الصفات التي لأجلها صار ذلك الإنسان المعين: معينا، لزم قيام الصفة الواحدة بالمحال الكثيرة، وهذا محال لوجهين:
(1) المعين ذلك الإنسان (ل) .