فهرس الكتاب
[111] تلك الحالة. ومن المعلوم أن المانع إن كان في غاية الغلبة والقوة، فإنه يمتنع حصول الاستعداد في ذلك المغلوب المقهور. بل الغالب يقلب المقهور إلى صفة نفسه، وإلى حالة نفسه [فثبت بهذا: أنه يمتنع أن يقال: إن ذلك الجزء الواحد، اختص بذلك الاستعداد [1] ] وإذا امتنع هذا، فقد امتنع اتصافه وحده بالصفة المعتبرة في الإنسانية. فثبت بما ذكرنا: أنه لو كان الموصوف بالصفات المعتبرة بالإنسانية هو الجسم، لكان الموصوف بتلك الصفة، إما مجموع الأجزاء، أو كل واحد من ذلك المجموع، أو واحد بعينه. وثبت أن الأقسام الثلاثة باطلة، فبطل القول بأن الموصوف بالصفات [المعتبرة [2] ] في الإنسانية هو الجسم.
الحجة الخامسة: أن نقول: لو كان الحي القادر [العالم [3] ] هو الجسم، لكان كل واحد من تلك الأجزاء قابلا لهذه الصفات، إما أن يتوقف على كون الآخر كذلك، وإما أن لا يتوقف [4] حصول الاستعداد في أحد الجانبين على الثاني، ولا يتوقف الثاني على الأول. وإما أن يستغني كل واحد من الجانبين عن الثاني. والأقسام الثلاثة باطلة، فكان القول بأن الحي القادر العالم: هو الجسم باطلا.
أما بيان أن القسم الأول: باطل: فهو أنه لما كان حصول الاستعداد في هذا الجزء يتوقف على حصول الاستعداد في ذلك الجزء، وهذا التوقف حاصل من الجانب الثاني، فحينئذ يلزم توقف كل واحد منهما على الآخر، وذلك دور، والدور باطل.
وأما بيان أن القسم الثاني باطل: فلأن على هذا التقدير يكون كل واحد
(1) من (ل، طا) .
(2) سقط (طا) .
(3) من (ل) .
(4) أن يتوقف (م، ط) .