فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 2479

[228] ببقاء النفس، وإن العدول عنه ليس إلا بسبب الشبهات العارضة.

الحجة الرابعة: إن الإنسان قد يرى أباه وأمه في المنام، ويسألهما عن أشياء، وهما يذكران أجوبة صحيحة، وربما أرشداه إلى دفين دفنه في موضع لا يعلمه أحد.

وأقول [1] : «إني حين كنت صبيا في أول التعلم، وكنت أقرأ مسألة حوادث لا أول لها. فرأيت في المنام أبي، فقال لي: أجود الدلائل: أن يقال:

الحركة انتقال من حالة إلى حالة أخرى. فهي تقتضي بحسب ماهيتها: كونها مسبوقة بالغير. والأول ينافي كونه مسبوقا بالغير. فوجب أن يكون الجمع بينهما محالا».

وأقول: «والظاهر: أن هذا الوجه، أحسن من كل ما قيل في هذه المسألة» .

وأيضا: سمعت أن «الفردوسي» الشاعر، لما صنف كتابه المسمى ب «شاهنامه» على اسم السلطان «محمود بن سبكتكين» وأنه ما قضى حقه كما يجب وما راعاه كما يليق بذلك الكتاب، ضاق قلب «الفردوسي» فرأى في المنام «رستم» فقال له: إنك قد مدحتني في هذا الكتاب كثيرا، وأنا في زمرة الأموات، فلا أقدر على قضاء حقك. ولكن اذهب إلى الموضع الفلاني، واحفر فيه، فإنك تجد فيه دفينا، فخذه. فكان «الفردوسي» الشاعر يقول: إن «رستم» بعد موته أكثر كرما من «محمود» حال حياته.

وأيضا: سمعت أن أصحاب «أرسطاطاليس» كل ما أشكل عليهم بحث موضوع، ذهبوا إلى قبره، وبحثوا في تلك المسألة فكانت المسألة تنفتح، والإشكال يزول. وهذه الأحوال مما تفيد ظنا غالبا [2] أن نفوس الأموات باقية بعد موت أبدانها.

الحجة الخامسة: إنا نشاهد أن كل بناء بني للخير والدين، فإنه يبقى

(1) قال المصنف (م) .

(2) قال المصنف (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت