فهرس الكتاب
[320] بنوع من النعمة والكرامة. ولما لم نر شيئا من ذلك، علمنا: أنه لا أصل لهذا الحديث.
وبالجملة: فالاستقراء يدل على أنه لا يتفاوت الحال البتة. لا بسبب الغلو في عداوتهم، ولا بسبب الغلو في صداقتهم. وذلك يدل على أنه خيال محض.
الحجة الخامسة: إن هؤلاء الجن إن كانوا غير موصوفين بشيء من العقل البتة. فلا فائدة في التقرب إليهم، وفي طلب الاتصال بهم. لأن المجنون المعتوه لا اعتماد على صداقته ولا على عداوته. وإن كانوا موصوفين بالعقل والفهم والإدراك، وجب أن يكونوا باحثين عن مسائل الإلهيات والطبيعيات، متفكرين في الدلائل [والشبهات [1] ] وإذا كان الأمر كذلك، وجب أن [يكون [2] ] ميلهم إلى المخالطة [بالعقلاء الأذكياء من البشر أكثر من ميلهم إلى المخالطة [3] ] بالجهال والأغمار. لكنا لا نرى أحدا من العقلاء المحقين المحققين يدعي ظهور الجن له البتة. وإنما يدعي هذه الواقعة: المجانين والأغمار من الناس [وذلك يدل على أن مدار هذا الباب، إما على ترويج الأكاذيب على الأغمار، وإما على الخلل والحيل في الخيالات والأفكار [4] ].
فهذا مجموع ما يمكن أن يقال في إنكار الجن والشياطين.
والجواب عن الحجة الأولى: أن يقال: إن قولكم: «لو كانت الجن والشياطين موجودة لكانت [إما أن تكون جسما كثيفا أو جسما لطيفا: مفرع على أنه لو كان موجودا لكان [5] جسما. فلم قلتم: إن الأمر كذلك؟ ولم لا يجوز أن يكون جوهرا مجردا قائما بذاته، وليس بجسم ولا حال في جسم؟ فإنكم ما لم تقيموا الدلالة على فساد هذا القسم، لم يتم كلامكم.
(1) فضائل (طا، ل) .
(2) أن لا يكون (م) .
(3) من (ط، ل) .
(4) من (طا، ل) .
(5) سقط (طا، ل) .