فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 2479

[321] السؤال الثاني: سلمنا أنه جسم. فلم لا يجوز أن يكون جسما كثيفا؟

قوله: «لو كان كذلك، لوجب أن يراه كل أحد ممن له حس سليم» قلنا:

هذه المسألة قوية، سبق الاستقصاء فيها في كتاب «الحس والمحسوس» .

السؤال الثالث: سلمنا أنه جسم. فلم لا يجوز أن يكون جسما لطيفا؟

قوله: «لو كان كذلك، لتمزق وتفرق عند هبوب الرياح الشديدة» .

قلنا: هاهنا احتمالات: أحدها: لم لا يجوز أن يقال: إنها لطيفة. بمعنى أنها شفافة غير ملونة؟

فلا جرم لا تجب رؤيتها عند الحضور، إلا أنها صلبة في ذواتها قوية في تركيبها، فلا جرم تبقى مصونة عن التفرق والتمزق.

وثانيها: إن الإنسان. إما أن يكون عبارة عن النفس، أو عن الجسم.

فإن كان الأول فجوزوا مثله في الجن وسقطت هذه الشبهة. وإن كان الثاني، فحينئذ يجب أن يقال: إنه جسم محفوظ باق من أول العمر إلى آخره، في داخل هذا البدن المتفرق المتحلل. وبالطريق الذي عقلتم ذلك، فاعقلوا مثله في بقاء الجن والشياطين مدة طويلة، مع كونها كثيفة.

وثالثها: أليس أن من المتكلمين من قال: «الإنسان جزء لا يتجزأ في القلب، وأما سائر أجزاء البدن، فهي كالآلات» وعلى تقدير أن يكون الإنسان جسما، فهذا القول أقوى الأقوال. فلم لا يجوز أن يكون الحال في الجن [والشياطين [1] ] كذلك؟.

وأما الجواب عن الشبهة الثانية: فهو أن مراتب القدر مختلفة، فلا يبعد أن يقال: إنهم وإن قدروا على الأفعال الشاقة، إلا أنه لا قدرة لها على التصرف في أبدان البشر، إلا بشرط خاص. وعند فقدان ذلك الشرط لا تحصل تلك القدرة.

الجواب عن الشبهة الثالثة: إن ما ذكرتموه معارض بوجه آخر. وهو أن

(1) سقط (طا) ، (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت