فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 2479

[344] الحجة الثامنة: أطبق جمهور العقلاء: على أن السموات منازل الملائكة ومساكنهم. ولا شك أن الملائكة ليسوا أجساما كثيفة على ما ستأتي براهين ذلك فوجب كونها أرواحا مدبرة لتلك الأجساد، فتكون الأفلاك بالنسبة إليها، كالأجساد بالنسبة إلى الأرواح، وتكون الكواكب بالنسبة إليها، كالقلوب. وهذا تمام ما أردنا ذكره في هذا الباب.

واحتج المانعون من كون الأفلاك أحياء عاقلة بوجهين: الأول: إن هذه الأفلاك والكواكب تتحرك على نهج واحد، لا يتغير البتة. والمتحرك بالإرادة لا يكون كذلك.

الثاني: إن جرم الشمس في غاية السخونة، ولما كانت السخونة النارية مانعة من الحياة، فالسخونة العظيمة التي في جرم الشمس أولى أن تكون مانعة من الحياة.

والجواب عن الحجة الأولى من وجوه: الأول: إنه حق [1] أن كل ما كان طبيعيا، فإنه يبقى على نهج واحد، لكن لا يلزم منه أن كل ما بقي على نهج واحد، فإنه يكون طبيعيا. لما ثبت:

أن الموجبة الكلية لا تنعكس كنفسها.

والثاني: إن محرك هذه الأفلاك هو الله تعالى عند الكل، فهي حركات صادرة عن الفاس المختار، مع أنها باقية على نهج واحد، فلم لا يجوز أن يكون الأمر كذلك، مع أنها صادرة عن إرادة ذلك الفاعل [2] ؟.

والثالث: إن المريد إذا فعل فعلا مخصوصا، فإنما فعل ذلك الفعل، لأجل حصول تلك الإرادة [فلو قدرنا بقاء تلك الإرادة [3] ] بحالها، لوجب بقاء

(1) الأولى: قوله أن كل ما الخ (م) .

(2) الفلك (م) .

(3) سقط (طا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت