فهرس الكتاب

الصفحة 1880 من 2479

[362] وأما البحث عن أن الحركة الموجبة للحياة، أو الحياة هي الموجبة للحركة، أو هما معلولا علة منفصلة فذلك غير معلوم.

وأما الاحتمال الثاني: وهو أن يقال: المقصود للأفلاك من تلك الحركات: اكتساب العلوم والمعارف، والمبالغة في تكميلها. فهذا أيضا محتمل. وتقريره: إنا نعلم أن الإنسان حال ما يحاول تحصيل المعارف الكسبية، فإنه يستعين بالفكر والتأمل، وذلك لا يمكن إلا بتحريك الأرواح الدماغية على وجوه مخصوصة. وإذا كان ذلك كذلك، لم يمتنع أيضا أن يقال:

إن مراتب العلوم غير متناهية. واللذة الحاصلة من تحصيل العلوم والمعارف:

أقوى اللذات وأكمل السعادات. فهذه النفوس الفلكية مستغرقة [1] بتحصيل هذا النوع من السعادات، وأنه لا يمكنها تحصيل هذا المطلوب إلا بواسطة هذه الحركات المخصوصة، فكانت مواظبة الأفلاك على هذه الحركات، لأجل أن يتوصل بها إلى استفادة المعارف والعلوم. ولما كان لا نهاية للعلوم والمعارف، فلا جرم لا نهاية لحركاتها، لأجل أنه تحصل الوصلة بها، إلى تحصيل تلك المطالب. فهذا احتمال ممكن، وهو أقرب إلى العقول من استخراج الأيون والأوضاع.

وأما الاحتمال الثالث: وهو أن تكون حركاتها لطلب الكمال في القوة العقلية [2] فهذا الاحتمال ممكن. وتقريره من وجوه:

الأول: وهو قول أصحاب الأحكام. وهو أنه ثبت أن للكواكب في هذه المدارات خصوصيات [3] مختلفة. فبعض تلك البروج لها شرف، وبعضها هبوط. وكذا القول في البيت والمثلثة والحدود والوجوه [والفرج [4] ] وسائر الأقسام المذكورة في علم الأحكام. وأيضا: فإن الأحكاميون ذكروا أن بين تلك الكواكب صداقة وعداوة، وأن كل واحد منها يحاول إعانة غيره على فعله تارة،

(1) مشغوفة (م) .

(2) الفعلية (ل) .

(3) حصصا (ل، طا) .

(4) من (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت