فهرس الكتاب
[363] وينازعه في فعله أخرى. وعلى هذا التقدير فلا يمتنع أن تكون أفعالها، لأجل طلب تلك الزوائد في القوة والقدرة.
الوجه الثاني: قالوا: لا شك أن واجب الوجود لذاته: المبدأ المفيض لجميع أقسام الخير والرحمة، على جميع أجزاء العالم الروحاني والجسماني. ولا شك أن الحركات الفلكية: أسبابا لنظام هذا العالم. وعند هذا قالوا: «كمال حال الممكنات التشبه بالإله [1] بقدر الطاقة البشرية» ولهذا المعنى قال صاحب الشريعة: «تخلقوا بأخلاق الله تعالى» ونقل عن أوائل الفلاسفة [2] أنهم قالوا:
«الفلسفة [عبارة عن التشبه بالإله بقدر الطاقة البشرية» ولا شك أن هذا التشبه [3] ] حالة عالية شريفة. ولما كانت الأفلاك أكمل حالا من البشر، في علومها ومعارفها، وأنواع فضائلها، كانت أولى بتحصيل هذا التشبه، بقدر ما يليق بها من الطاقة. فهي تتحرك حركات مشتملة على تحصيل مناظم هذا العالم الأسفل. إلا أن مقصودها الأصلي ليس هو العناية بهذه السافلات، بل مقصودها الأصلي: هو التشبه بالإله تعالى في كونه مبدأ لحصول النظام والخير والرحمة.
الوجه الثالث: إنا بينا: أن الفلك حيوان. وهو مطيع لمعبوده ولخالقه.
والعبادة عبارة عن مجموع أمور ثلاثة:
الاعتقاد بالقلب. والذكر باللسان. والخدمة بالبدن [4] . فالنفس الكلية لما كانت مواظبة على عبادة خالقها ومعبودها وبدنها هو الفلك كانت هذه الحركات جارية مجرى الركوع والسجود لله سبحانه وتعالى. فهذا هو القول في تعديد الوجوه الممكنة في أن الغرض للفلك من الحركة: استفادة الكمالات والسعادات من الأسباب العالية.
(1) بالإله (ل) بالله تعالى (م) .
(2) الحكماء (م) .
(3) سقط (م) .
(4) بالجسد (م) .