فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 2479

[390] الواجب على أهل ذلك الطرف. الاشتغال بعبادة ذلك الروح، والإقبال على طاعته. ثم إن ذلك الروح يشتغل بعبادة الروح الذي هو أعلى شأنا منه، وأقرب منزلة إلى الله تعالى منه، وهكذا كل مرتبة سافلة فإنها تكون مشغولة بعبادة المرتبة العالية، حتى ينتهي التصاعد إلى العباد المقربين، في حضرة واجب الوجود. وهم يعبدونه حق عبادته، ويذكرونه بالثناء اللائق به، ويصفونه بالصفات المناسبة لكماله وجلاله. ثم إن هؤلاء الأقوام لما اعتقدوا هذا الاعتقاد: صنعوا تماثيل تناسب تلك الأرواح على وفق عقائدهم. وتقربوا إليها. وكان غرضهم من تلك العبادة: التقرب إلى ذلك الروح المدبر لذلك الطرف من الأرض. فهذا مذهب هذه الفرقة.

وسمعت من أصحاب هذا المذهب في الهند: حججا عليه: الحجة الأولى: قالوا اعتقاد البشر بأن لهم، أهلية عبادة الله تعالى [تيه شديد، وصلف [1] ] فإن عبوديته تعالى، إنما تليق بمن يعرفه حق المعرفة، ويقدر على القيام بحقوق آلائه ونعمائه كما ينبغي، لكن العقول البشرية ضعيفة، وتفنى في أقل الأشياء ولذلك فإن لا مسألة يبحث العقل فيها حق البحث، إلا ويبقى فيها كالمتحير التائه الواله. وذلك يدل على نقصان عقله، وضعف فهمه. وإذا كان كذلك، فالواجب على البشر، واللائق بأحوالهم:

أن يشتغلوا بعبادة الملائكة. وهم يشتغلون بعبادة أكابر الملائكة والملائكة المقربون هم الذين يشتغلون بعبادة الله تعالى. فهذا أقرب إلى التواضع وحسن الأدب.

الحجة الثانية: قالوا: الغائب إنما يعرف بالقياس على الشاهد. ولو أن الرجل الضعيف يقول: إني لا أشتغل إلا بخدمة السلطان الأعظم، لبقي محروما عن كل الخيرات. إنما اللائق بحاله: أن يخدم واحدا من الأوساط.

وذلك الرجل يخدم الحاجب أو غيره. وذلك الحاجب يخدم السلطان. وحينئذ يحصل النظم والترتيب، ويمكنه أن ينتفع به نفعا لائقا به.

(1) من ز ل، وفي، م، خطأ عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت