فهرس الكتاب
[15] حاضرا، فلا قدرة فيه على الفعل. لأن ذلك يوجب الجمع بين النقيضين.
والثاني أيضا باطل. لأن عند حضور الزمان الأول، يمتنع حضور الزمان الثاني [وإيقاع الفعل في الزمان الثاني موقوف على حضور الزمان الثاني [1] ] والموقوف على المحال محال والمحال لا قدرة عليه وإنما قلنا: إنه يمتنع حصول القدرة على الفعل بعد حصول الفعل. لأن ذلك معلوم بالبديهة، فيثبت: أن القدرة على الفعل بمعنى حصول المكنة من الفعل والترك: ممتنعة الوجود قبل الفعل ومعه وبعده فكان القول بثبوت هذه القدرة: محالا.
الحجة الخامسة: إن المكنة التامة المتساوية، بالنسبة إلى طرفي الفعل والترك. إذا حصلت، فإن لم تحصل معها الداعية المرجحة، امتنع صدور الفعل عنها، وإن حصلت الداعية المرجحة، فتلك القدرة مع تلك الداعية المرجحة الخالية عن المعارض، تكون موجبة للفعل. فعلى هذا: الحاصل على أحد التقديرين: هو الامتناع [2] وعلى التقدير الثاني حصل الوجوب. ولا قدرة البتة لا على الممتنع، ولا على الواجب. فوجب أن لا تحصل المكنة [3] من الفعل البتة. وهذه الوجوه الخمسة مستفادة من البحث الأول عن حال القدرة، وعن كيفية تأثيرها في المقدور.
الحجة السادسة: إن العبد غير عالم بتفاصيل أفعال نفسه لأنه إذا حرك إصبعه فهو لا يعرف أنه كم عدد من الجواهر الفردة حركها؟ وفي كم عدد من الأحياز، حرك ذلك الإصبع؟ واختصاص العدد المعين بالوقوع دون الزائد والناقص، لا بد وأن يكون [بالقصد، لكن [4] ] القصد مشروط بالعلم. فإذا لم يحصل العلم، لم يحصل القصد أيضا، فامتنع كونه واقعا بإيقاعه، موجودا بإيجاده.
الحجة السابعة: لو كانت قدرة العبد صالحة لإيجاد بعض الممكنات
(1) من (ل) ، (طا) .
(2) في (ط، ت) : تقديم وتأخير.
(3) ولا على الواجب إلا بحصول المكنة [ت] .
(4) من (ل) ، (ط) .