فهرس الكتاب
[16] [لكانت صالحة لإيجاد كل الممكنات [1] ] لأن المصحح للمقدورية هو الإمكان.
والإمكان مفهوم واحد مشترك فيه بين كل الممكنات، لكن كون العبد قادرا على إيجاد كل الممكنات: باطل. وإلا لقدر على إيجاد نفسه، وعلى إيجاد قدرته، فوجب أن لا يقدر على إيجاد شيء من الممكنات.
الحجة الثامنة: إن مقدور العبد: مقدور لله تعالى [فوجب أن يقدر [2] ] لأن مقدور العبد مثل مقدور الله [والمثلان يتساويان في جواز الجائزات، فكان مقدور العبد، يصح أن يكون مقدورا لله [3] ] تعالى، وإذا ثبت القول بهذه الصحة والموجب لقادرية الله تعالى هو ذاته المخصوصة، ونسبة ذلك الإيجاب إلى الشيء، كنسبته إلى مثله، فلما أوجبت ذاته القادرية على أحد المثلين وجب أن توجب [4] القادرية على المثل الثاني. فيثبت: أن مقدور العبد، مقدور لله تعالى. وإذا ثبت هذا، كان وقوعه بهما: محالا. لأن أحد السببين لما كان مستقلا بالاقتضاء، فلو أثر الثاني فيه، كان ذلك إيجاد للموجود، وهو محال. فوجب أن يكون واقعا بأحدهما [5] لكن هذا محال. لأنه لما كان واحد منهما سببا مستقلا بالاقتضاء، فوقوعه بأحدهما دون الثاني، يقتضي رجحان أحد طرفي الممكن [على الآخر [6] من غير مرجح. وهو محال. ولما بطل هذا، كان وقوعه بقدرة الله تعالى أولى. وذلك يمنع من كون العبد موجدا [7] .
الحجة التاسعة: لو صح الإيجاد من العبد. فإذا قصد العبد تحريك جسم، وقصد الله تعالى تسكينه، فإما أن يحصل المرادان معا وهو محال أو يمتنعا. وهو أيضا: محال. لأن المانع لكل واحد منهما عن تحصيل مراده: هو وقوع مراد الثاني. والمعلول لا يحصل إلا عند حصول العلة، فلو حصل
(1) سقط (ت) .
(2) فوخب أن لا يقدر (ت، ط) وهي ساقطة من (ل) ، (طا) والصحيح فوجب أن يقدر.
(3) من (ل) ، (طا) .
(4) أن لا توجب (ط) .
(5) واقعا بأحدهما، لكن هذا محال، ولأنه: (الأصل) .
(6) من (ط) .
(7) العالم موجودا (ت، ط) .