فهرس الكتاب
[37] الأربعة. فتلك المقادير اختلطت وامتزجت، في مدة معلومة، فحصل بسبب ذلك الامتزاج، كيفية مزاجية معتدلة. وإذا تم حدوث البدن بهذا الطريق، وجب حدوث النفس المتعلقة بتدبيره وحينئذ يتم تكون الإنسان. قالوا: إذا ثبت هذا فنقول: إنه لا يمتنع حصول أجزاء مخصوصة من العناصر الأربعة على تلك المقادير المعلومة، ولا يمتنع اختلاطها. وعند اختلاطها لا بد وأن يتكون ذلك المزاج، وعند تكونه لا بد وأن تحدث تلك النفس. والموقوف على الممكن: ممكن فكان حدوث الانسان المعين على سبيل التولد: ممكنا، وإذا كان ممكنا، كان انخراق العادات على قولهم لازما.
المسألة الثانية [1] : إن هيولى عالم الكون والفساد: هيولى مشتركة بين الكل. وإنما اختص هيولى الجسم المعين بالصورة [المعينة لأن شكلا فلكيا، اقتضى كون تلك المادة مستعدة لقبول تلك الصورة [2] ] الخاصة [للتشكلات النامية [3] ] والأشكال الفلكية غير مضبوطة، وغير معلومة. وبهذا التقدير فإنه لا نوع من أنواع الخوارق إلا وهو ممكن محتمل. فهذا شرح مذاهب الفلاسفة في هذا الباب.
وأما المعتزلة فكلامهم في هذا الباب: مضطرب. فتارة يجوزون خوارق العادات، وأخرى يمنعون منه. وليس لهم بين البابين: قانون معلوم، وطريق مضبوط. فهذا هو التنبيه على مذاهب الناس في هذا الباب.
واحتج المانعون من انخراق العادات بوجهين: الأول: أن قالوا: العلوم قسمان [4] : بديهية وكسبية، والكسبيات مفرعة على البديهيات، وإذا كان كذلك كان كل كسبي يوجب القدح في
(1) الرابعة (ت) .
(2) من (ل) ، (طا) .
(3) من (ت) .
(4) في (ط) : العلوم قسمان بديهية وكسبية. والكسبيات مفرعة على البديهيات، وإذا كان كذلك، كل كسبي يوجب القدح في البديهي، كان كالفرع على البديهات الخ وفي (ت) : العلم قسمان بديهية وكسبية، والكسبيات مفرعة على البديهيات، وإذا كان كذلك كان فاسدا، فعلمنا أن العلوم الكسبية الخ.