فهرس الكتاب
[107] صاحب الدور، في صفات الفضيلة. فيكون ذلك الشخص بالنسبة إليه، كالقمر بالنسبة إلى الشمس، وهو الإمام القائم مقامه، المقرر شريعته. وأما الباقون فنسبة كل واحد منهم إلى صاحب الدور الأعظم، كنسبة كوكب من الكواكب السيارة إلى الشمس. وأما عوام الخلق فهم بالنسبة إلى أصحاب الأدوار مثل حوادث هذا العالم بالنسبة إلى الشمس والقمر وسائر الكواكب. ولا شك أن [عقول الناقصين تكمل بأنوار [1] عقول أصحاب الأدوار، وتقوي بقوتها.
فهذا كلام معقول مرتب على الاستقراء الذي يفيد القطع واليقين.
المقدمة الخامسة: إن ذلك الإنسان الذي هو أكمل الكاملين، وأفضل الفضلاء والعلماء، يكون في آخر الأفق الأعلى من الإنسانية. وقد علمت أن آخر كل نوع: متصل بأول النوع الذي هو أشرف منه. والأشرف من النوع البشري هم الملائكة فيكون آخر البشرية متصلا بأول الملكية. ولما بينا أن ذلك الإنسان موجود في أعلى مراتب البشرية، وجب أن يكون متصلا بعالم الملائكة ومختلطا بهم، ولما كان من خواص عالم الملائكة: البراءة عن العلائق الجسمانية، والاستيلاء على عالم الاجسام، والاستغناء في أفعالها عن الآلات الجسمانية، كان هذا الإنسان موصوفا بما يناسب هذه الصفات [فيكون قليل الالتفات إلى الجسمانيات، قوي التصرف فيها، شديد الانجذاب إلى عالم الروحانيات [2] ] فتكون قوته النظرية مستكملة بأنواع الجلايا القدسية، والمعارف الإلهية، وتكون قوته العملية مؤثرة في أجسام هذا العالم بأنواع التصرفات. وذلك هو المراد من المعجزات. ثم بعد الفراغ من هذين المقامين تكون قوته الروحانية، مؤثرة في تكميل أرواح الناقصين في قوتي النظر والعمل. ولما عرفت أن النفوس الناطقة مختلفة بالماهيات، فقد تكون بعض النفوس قوية كاملة في القوة النظرية، وضعيفة في القوة العملية، وقد تكون بالضد منه، فتكون قوية في التصرف في أجسام العالم العنصري، ضعيفة في
(1) سقط (ت) .
(2) سقط (ت) .