فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 2479

[30] لمرجح. فنقول: هذا الكلام في نفسه متناقض. لأن هذا القائل سلم أن ذلك القادر ما لم يرجح أحد ذينك المقدورين على الآخر، لم يحصل الرجحان وسلم أن ذلك الترجيح أمر زائد على مجرد كونه قادرا. فإذا كان لا يحصل الرجحان إلا عند حصول ذلك الترجيح، وثبت أن ذلك الترجيح أمر زائد على مجرد كونه قادر، فهذا اعتراف [1] بأن الرجحان لا يحصل إلا عند المرجح. فقوله:

«القادر يرجح» مشعر بحصول المرجح الزائد. وقوله بعد ذلك: «إنه لا لمرجح» مشعر بنفى المرجح الزائد، فكان قوله: «القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر لا لمرجح» جمع بين النقيضين. وهو كلام باطل.

وأما السؤال الخامس: وهو بقوله: «لا يجوز أن يقال: الفعل عند الداعي يصير أولى بالوقوع، مع [2] أنه لا ينتهي إلى الوقوف» فنقول: هذا باطل ويدل عليه وجوه:

الحجة الأولى: ما ذكرنا: أنه حال الاستواء كان [ممنوع [3] ] الوقوع، فحال المرجوحية أولى بالامتناع، وإذا كان طرف المرجوح ممتنعا، كان الراجح واجبا. لأنه لا خروج عن التقصير. قوله: «إن بقاءه على العدم، لا يكون لأجل حصول الداعي إلى الترك، بل لأجل أن الأصل في كل أمر بقاؤه على ما كان» قلنا: هذا محال. لأن الممكن هو الذي يكون [دائرا [4] ] بين الوجود وبين العدم. فكما أن وجوده يتعلل بوجود ما يقتضي الوجود، فعدمه [5] معلل بعدم ذلك المؤثر. فإما أن يقال إنه يستمر [6] عدمه لنفسه. فذلك محال. لأنه يقتضي، إما انقلاب الممكن واجبا، وإما استغناء الممكن عن المؤثر. وكلاهما [محال [7] ].

الحجة الثانية في بطلان هذه الأولوية: أن نقول: لا شك أن عند حصول القدرة مع الداعية المرجحة، قد حصل قدر من الرجحان. فنقول: عند

(1) الاعتراف (م)

(5) بعدمه (ط)

(2) من: (م)

(6) استمر (ط، ل)

(3) ممتنع (ل)

(7) من (ط، ل)

(4) من (ل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت