فهرس الكتاب
[31] حصول ذلك القدر من الرجحان. إن امتنع، العدم، فقد حصل الوجود.
وذلك هو المطلوب. وإن لم يمتنع العدم، فلنفرض ذلك واقعا. فإن كل ما كان ممكنا، لم يلزم من فرض وقوعه محال. وعلى هذا التقدير يكون قد حصل عند حصول ذلك القدر من الرجحان: الوجود تارة، والعدم أخرى، بامتياز أحد الوقتين عن الآخر. بحصول الأثر في أحدهما، وعدم حصوله في الثاني، إن لم يتوقف على انضمام قيد إليه فقد يرجح الممكن المتساوي لا عن مرجح. لأن نسبة ذلك القدر من الرجحان إلى الوقتين، لما كان على السوية، ولم يختص أحد الوقتين بمزية، لأجله صار هو أولى بالوقوع، فحينئذ يكون تمييز أحد الوقتين عن الثاني تمييزا لأحد طرفي الممكن [المتساوي [1] ] عن الآخر، لا لمرجح. وإما أن يتوقف على انضمام قيد إليه، فحينئذ يكون المرجح هو المجموع الحاصل من الأمر الذي كان حاصلا، مع انضمام هذا القيد إليه.
فيلزم أن يقال: إن مجرد الأمر الذي كان حاصلا [قبل [2] ] ذلك، ما كان تمام المرجح. مع أنا فرضناه تمام المرجح. هذا خلف. وأيضا: يتحقق بقيد التقسيم عند حصول ذلك المجموع. فنقول: إن كان الفعل [واجبا [3] ] فهو المقصود. وإن لم يكن واجبا، عاد التقسيم فيه. ولزم التسلسل. وهو محال.
الحجة الثالثة: إن عند حصول الداعية المرجحة للوجود. إن امتنع العدم، فقد حصل الوجوب وهو المقصود. وإن لم يمتنع العدم، فليفرض العدم حاصلا مع حصول ذلك القدر من رجحان الوجود. لأن كل ما كان ممكنا، لم يكن من فرض وقوعه محال. لكن هذا الفرض محال، لأن حال حصول رجحان الوجود. لو حصل العدم يحصل في تلك الحالة رجحان العدم لأن عند حصول العدم، يكون العدم راجحا، لا محالة. وهذا يوجب أن يقال: إن عند حصول رجحان الوجود، حصل رجحان العدم. وذلك يقتضي كون وجوده راجحا على عدمه، وعدمه راجحا على عدمه، وعدمه راجحا على وجوده، باعتبار واحد، في حال واحد وإنه محال.
(1) من (ط، ل)
(2) من (ط، ل)
(3) من (م، ل)