فهرس الكتاب

الصفحة 2166 من 2479

[44] ثم [إن [1] ] اتفق أن رأى شيئا، لا يلائم طبعه. ثم اتفق أن حضر عنده أقوام يعينونه على إمضاء الغضب. ثم اتفق أن حضر عنده أقوام، لو ترك إمضاء ذلك الغضب، لكانوا يذمونه ويلومونه عليه. فعند اجتماع هذه الأمور بأسرها، صار ذلك الإنسان بحيث لا يمكنه ترك تلك الأفعال الغضبية، وأما إن اتفقت أسباب مضادة للأسباب التي ذكرناها، فإنه يكون بحيث لا يمكنه الإتيان بالأفعال الغضبية [2] وإن اختلط البعض بالبعض، وتعارضت وتقاومت فالعبرة بالطرف الراجح فثبت بما ذكرنا: أن الجبر لازم على جميع التقديرات.

فإن قالوا: الإنسان مع حصول جميع الأمور التي ذكرتم، يمكنه ترك الأفعال الغضبية فعلمنا: أن صدور تلك [الأفعال [3] ] عنه على سبيل الاختيار، لا على سبيل الاضطرار.

فنقول: هذا هو الغلط الأخير. وعند ظهور الجواب عنه، لا يبقى البتة فيما ذكرناه إشكال. فنقول: ما الذي تعنى بقولك: «إن الإنسان مع هذه الأمور، يمكنه ترك الأفعال الغضبية؟ » إن عنيت به أنه يمكن أن يعرض له في مقابلة تلك الخواطر: خاطر آخر. وهو أن الأولى ترك هذه الأفعال الغضبية.

فنحن نسلم: أن [4] عند ظهور هذا الخاطر، قد يترك تلك الأفعال الغضبية.

إلا أن على هذا التقدير، صارت تلك الدواعي التي ذكرناها، معارضة بهذه الداعية. فصارت لتلك الدواعي التي ذكرناها، عند حصول هذا المعارض:

فائدة غير جازمة. ونحن بينا: أن الفعل إنما يجب عند حصول الداعية الجازمة. فأما عند فتور الداعية، فالفعل ممتنع. فثبت: أن ما ذكرتموه يقوي كلامنا، ولا يوجب ضعفه. وإن أردتم أن تلك الدواعي حال بقائها على قوتها وسلامتها عن المعارض، يمكن أن لا توجد الفعل. فهذا ممنوع. وكيف يمكن

(1) من (م) .

(2) الغيبة (م) .

(3) من (ط، ل) .

(4) ذلك (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت