فهرس الكتاب
[46] تقصير به مضرّ، وكل إفراط له مفسد».
قال المصنف: هذا الفصل تصريح منه عليه الرحمة بأن أفعال الجوارح مترتبة على أفعال القلوب [وأن أفعال القلوب [1] ] مترتب بعضها على بعض، ترتبا ضروريا. لا مجال للعبد في قطع بعضها عن بعض. وذلك يحقق ما قلنا.
وجاء في كتاب «الزبور» لداود عليه السلام. ما يقرب معناه من هذا وهو: إن الذي خلق أمزجة العباد، علم أحوال قلوبهم [ومن علم أحوال قلوبهم [2] ] علم أفعالهم. ومن علم أفعالهم، علم أحوال معادهم. وكل ذلك إشارة إلى ما ذكرناه، من كون كل ما تأخر، كالمعلول لما تقدم، وإن تأدى ذلك المتقدم، إلى ذلك المتأخر تأديا اضطراريا. ومتى كان الأمر كذلك، كان من علم المتقدم، فلا بد وأن يعلم المتأخر، استدلالا بالعلة على المعلول.
وبالله التوفيق
البرهان الرابع
على أن العبد لا يمكنه أن يأتي إلا بما قدره الله تعالى.
وأن الذي ما قدره الله تعالى له، فانه يمتنع صدوره عنه.
إن المعتزلة وافقونا على أنه تعالى: عالم بجميع الجزئيات التي ستقع وستوجد.
إذا عرفت هذا، فنقول: تقريره من وجوه: الأول: إنه تعالى لما علم [من الكافر [3] ] أنه لا يؤمن، كان صدور
(1) من (م، ل) .
(2) من (ط) .
(3) زيادة.