فهرس الكتاب

الصفحة 2169 من 2479

[47] الإيمان منه يستلزم انقلاب علم الله جهلا. وهذا محال. ومستلزم المحال محال. فيلزم: أن يكون صدور الإيمان عنه محالا.

الثاني: إن وجود الإيمان، يستحيل أن يحصل مع العلم بعدم الإيمان.

لأنه إنما يكون علما، لو كان مطابقا للمعلوم. والعلم بعدم الإيمان، إنما يكون مطابقا لو حصل عدم الإيمان. فلو وجد الإيمان مع العلم بعدم الإيمان، يلزم أن يجتمع في الإيمان كونه موجودا ومعدوما معا. وهو محال. أنه تعالى لما علم منه عدم الإيمان [كان وجود الإيمان [1] ] منه محالا. ولو علم منه وجود الإيمان، كان عدم الإيمان منه محالا.

والثالث: إنه تعالى أخبر عن أقوام معينين: أنهم لا يؤمنون كقوله:

إِنّ الّذِين كفرُوا. سواءٌ عليْهِمْ أأنْذرْتهُمْ، أمْ لمْ تُنْذِرْهُمْ. لا يُؤْمِنُون [2] وقوله: لقدْ حقّ الْقوْلُ على أكْثرِهِمْ. فهُمْ لا يُؤْمِنُون [3] فهؤلاء الذين أخبر الله عنهم، أنهم لا يؤمنون. لو آمنوا، لانقلب خبر الله، الصدق:

كذبا، وهذا محال [والمؤدي الى المحال محال. فوجب أن يكون صدور الإيمان منهم محالا [4] ].

(1) من (م، ل) .

(2) سورة البقرة، آية: 6. وفي مجمع البيان في تفسير القرآن: «إن قال قائل: إذا علم الله تعالى بأنهم لا يؤمنون، وكانوا قادرين على الايمان عندكم فلم أنكرتم أن يكونوا قادرين على إبطال علم الله بأنهم لا يؤمنون؟ فالجواب: إنه لا يجب ذلك. كما أنه لا يجب إذا كانوا مأمورين بالإيمان، أن يكونوا مأمورين بإبطال علم الله. كما لا يجب إذا كان الله تعالى قادرا على أن يقيم القيامة الساعة، أن يكون قادرا على إبطال علمه بأنه لا يقيمها الساعة. والصحيح: أن نقول: إن العلم يتناول الشيء على ما هو به، ولا يجعله على ما هو به، فلا يمتنع أن يعلم حصول شيء بعينه، وإن كان غيره مقدورا» أه.

(3) سورة يس، آية: 7وفي مجمع البيان: «لقد حق القول» أن وجب الوعيد واستحقاق العقاب عليهم فهُمْ لا يُؤْمِنُون ويموتون على كفرهم، وقد سبق ذلك في علم الله تعالى. وقيل:

تقديره لقد سبق القول على أكثرهم أنهم لا يؤمنون. ذلك أنه سبحانه أخبر ملائكته أنهم لا يؤمنون، فحق قوله عليهم».

(4) من (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت