فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 2479

[253] عن أحوال الدنيا وفتشوا عن أخبارها، وجدوا أن كل طائفة كان تمسكهم بعبودية الله أشد، وكان اشتغالهم بعبادة الله أكثر، وكانت مواظبتهم على ذكر الله [تعالى] [1] وعلى الفكرة في دلائل الله أكثر كانوا في الدنيا أحسن ذكرا، وأطول أعمارا، وأكثر خيرا ونعمة، وأبعد عن الشرور، والآفات، وأقرب إلى دوام الخيرات والسعادات. وكل من كان أبعد عن طاعة الله، وأكثر استغراقا في طلب الدنيا وحبها، كانوا إلى الهلاك والشرور أقرب، وإلى الوقوع في الآفات والمخافات أوصل. وهذه أحوال لا يعرفها إلا من طالت تجربته في أحوال أهل الدنيا، وكثرت فكرته في كيفية أحوالهم، وطالع أيضا كتب التواريخ، وعرف أحوال الماضين من المقرين والمنكرين، فإنه يقطع بعد التجربة التي ذكرناها وبعد الأفكار التي أرشدنا إليها: أن الأمر كما ذكرناه، وأنه لا شبهة في حقيقة ما ادعيناه.

ومما يقوى ذلك وجوه: الأول: إن وقوع الظلمة، وطلاب الدنيا في أنواع القتل والنهب، أكثر من وقوع أهل العلم والعمل، في تلك الآفات.

الثاني: إن المدرسة الحقيرة [المبنية] [2] لأهل العلم، والرباط الحقير المبني لأهل الطاعة قد يبقى مائتي [3] سنة أو ثلاثمائة سنة، وأما القصور العالية، والأبنية المشيدة التي للملوك، فإنها لا تبقى إلا زمانا قليلا، وذلك يدل على ما قلناه.

الثالث: إن باني المدارس والرباطات، كلما كان أقرب إلى الدين والطاعة، كانت أبنيته أبقى.

الرابع: إن ذكر أهل [4] العلم وأهل الدين أبقى من ذكر الظلمة وأهل الشر.

(1) من (س) .

(2) من (س) .

(3) مائة (س) .

(4) أهل الدين والطاعة (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت