فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 2479

[272] يتشوش علمه بكثرة سؤال السائلين. ف هُو الْحيُّ لا إِله إِلّا هُو فادْعُوهُ مُخْلِصِين لهُ الدِّين. الْحمْدُ لِلّهِ ربِّ الْعالمِين [1] .

[فهذه هي الوجوه التي حصلناها من كلمات أصحاب الرياضات] [2] .

الطائفة الثالثة من طوائف أهل العالم:

الذين حصلت لهم عقول كاملة وأفهام صحيحة، إلا أنهم لم يشتغلوا بطلب العلوم الدقيقة. ولقد سمعت من هذا الجنس [من الناس] [3] عبارات صحيحة دالة على إثبات الإله لهذا العالم.

فالطريق الأول: قال بعضهم: رعاية الاحتياط في كل شيء، أولى من إهمال الاحتياط. فنقول: القول بإثبات الإله المختار للمكلف أقرب إلى الاحتياط من القول بنفيه، فكان الذهاب إلى هذا القول أولى. أما بيان أنه أحوط. فتقريره أن نقول: هذا العالم: إما أن يكون له إله، وإما أن لا يكون. فإن لم يكن، كان القول بإثباته مضرا، فثبت أن القول [بإله العالم] [4] أقرب إلى الاحتياط. ثم نقول: إله العالم إما أن يكون فاعلا مختارا، أو لا يكون [5] ، فإن لم يكن فاعلا مختارا كان إثبات الفاعل المختار غير مضر. أما إن كان فاعلا مختارا كان نفيه مضرا. فكان إثبات الفاعل المختار أبعد عن الضرر، وأقرب إلى الاحتياط.

ثم نقول: هذا الإله الفاعل المختار. إما أن يقال: إنه كلف العباد، وأمرهم ببعض الأشياء، ونهاهم عن بعضها، وإما أن يقال: إنه ليس كذلك، فإن لم يكن كذلك لم يلزم من القول بكونه آمرا ناهيا ضرر، وإن كان كذلك كان إنكار كونه آمرا ناهيا أعظم المضار. فثبت بما ذكرنا: أن الاعتراف بأن لهذا العالم إلها، وأن ذلك الإله فاعل مختار، وأنه آمر ناهي أبعد عن

(1) غافر 65.

(2) من (ز) .

(3) من (ز) .

(4) بإثباته (س) .

(5) العبارة مكررة في (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت