[320] وثانيا: أن يقال [لم لا يجوز أن يقال: إن] [1] الموجود الذي هو واجب الوجود لذاته أوجب لذاته موجودا ليس بجسم ولا بجسماني، وذلك الموجود موصوف بالعلم والقدرة [والحكمة] [2] وهو الذي خلق هذا العالم وأوجده، وعلى هذا التقدير فخالق هذا العالم قديم أزلي موصوف بالعلم والقدرة، إلا أنه لا يكون واجب الوجود لذاته، بل هو معلول علة قديمة واجبة الوجود لذاتها.
فالسؤال الأول: يتفرع على أن الموجود الذي هو واجب الوجود لذاته يكون قادرا مختارا.
والسؤال الثاني: يتفرع على كونه موجبا بالذات، لا فاعلا بالاختيار [3] . فيثبت على كلا التقديرين [4] أن هذا السؤال لازم. وأيضا:
فعلى تفريع قول من يقول: إن الموجود الذي هو واجب الوجود لذاته موجب بالذات لا فاعل مختار، يصح أن يقال: إن خالق هذا العالم لا يكون قديما، بل يكون محدثا. وتقريره: أن [على تقدير أن] [5] يكون الواجب لذاته موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار، فإنه لا يمكن إسناد هذه الحوادث اليومية إليه، إلا بأن يقال: بأن تأثيره في وجود كل حادث، مسبوق بحصول حادث آخر قبله، لا إلى أول، وإذا جاز هذا، جاز أيضا أن يقال: إنه حصل في الأزل جوهر ليس بجسم ولا بجسماني. مثل: عقل، أو نفس. ويكون ذلك الموجود محلا لإدراكات جزئية متعاقبة، ولتصورات جزئية متلاحقة. ولما انتهت تلك التصورات إلى تصور خاص [وذلك التصور الخاص بسبب الفيضان موجود قادر عالم لذاته عن المبدأ الأول، ثم إن ذلك الشيء] [6] صار خالقا لهذا العالم الجسماني.
فيثبت أن على تقدير القول بأن واجب الوجود لذاته موجب بالذات لا فاعل بالاختيار فإن هذا الاحتمال باق. وإذا وقفت على هذه المباحث،
(1) من (س) .
(2) من (ز) .
(3) ومختارا (س) .
(4) الطريقين (س) .
(5) من (س) .
(6) من (ز) .