فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 2479

[321] فعند هذا تنفتح أبواب كثيرة من الاحتمالات: أحدها: أن يقال: إن خالق هذا العالم الجسماني موجود واحد، وهو إما مخلوق المبدأ الأول، أو معلول له.

وثانيها: أن يقال: إن خالق الذوات شيء من معلولات المبدأ الأول، وخالق الصفات شيء آخر.

[وثالثها: أن يقال: خالق بعض الصفات والذوات شيء، وخالق نوع آخر من الصفات والذوات شيء آخر] [1] .

وبالجملة: فعلى جميع التقديرات، ثبت: أن الدليل الذي ذكروه لا يفيد البتة تقرير أن خالق هذا العالم الجسماني قديم أزلي واجب الوجود لذاته.

واعلم. أنه حصل هاهنا مقامان: أحدهما: طريقة القائلين بأنه لا سبيل إلى تحصيل المعارف الإلهية إلا بالتمسك بطريقة الأولى والأخلق.

والثاني: طريقة القائلين بأنه لا بد من الدلائل اليقينة.

أما الطريق الأول: فتقريره: أن يقال: إنه لما ثبت أن العالم محدث، وجب افتقاره إلى فاعل، فذلك الفاعل إن كان محدثا، افتقر إلى فاعل آخر.

فإما أن يتسلسل، أو يدور، أو ينتهي بالآخر إلى فاعل قديم واجب الوجود لذاته. أما الدور والتسلسل فهما باطلان [2] وأما إثبات الوسائط مع الانتهاء إلى موجود واجب الوجود لذاته [فنقول: لما دلت الدلائل على أنه لا بد من الاعتراف بوجود واجب الوجود لذاته] [3] ولم تدل الدلائل على وجود هذه الوسائط، وجب إسقاط هذه الوسائط من البين، والاكتفاء بالموجود الذي هو واجب الوجود لذاته. فهذه طريقة القائلين بالأولى والأخلق.

(1) من (ز) .

(2) محالان (س) .

(3) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت