[322] وأما إقامة الدلالة على [نفي] [1] هذه الوسائط.
فاعلم أن المتكلمين ذكروا في هذا الباب طرقا واهية ونحن نذكرها وننبه على ضعفها.
الحجة الأولى: قالوا: ليس القول بحدوث بعض تلك المراتب وقدم بعضها أولى من العكس. فإما أن نحكم بحدوث الكل، وحينئذ يلزم، إما التسلسل أو الدور، أو نحكم بقدم هذا العالم وهو المطلوب. ولقائل أن يقول: ما المراد من قولكم: ليس البعض بأولى من البعض؟ إن أردتم [عدم] [2] الأولوية في نفس الأمر فهذا ممنوع. فلم لا يجوز أن يقال: إن بعض تلك المراتب أولى بالحدوث، والمرتبة المغايرة للمرتبة الأولى أولى بالقدم؟ وإن كنا لا نعرف سبب تلك الأولوية، فإن عقولنا ضعيفة، وأفهامنا قاصرة، وليس كل ما لا نعرفه، وجب أن لا يكون موجودا.
وإن أردتم به عدم الأولوية في أذهاننا وعقولنا، فهذا لا يفيد إلا وجوب التوقف وعدم الجزم بقسم واحد من هذه الأقسام المحتملة فإما أن نجزم بنفي البعض وثبوت الباقي. وذلك باطل قطعا.
الثانية: قالوا: لا يجوز أن يكون شيء من الذوات علة لذات أخرى.
لأنا بينا في المسألة المتقدمة: أن الذوات بأسرها متساوية في الذاتية، وأن الاختلاف ليس إلا بالصفات، فلو كانت ذات علة لذات، لكان كل ذات علة لكل ذات. فيلزم كون الذات المعينة علة لنفسها. ويلزم كون الذات المعلولة عامة للذات التي فرض كونها علة [وكل] [3] ذلك محال. فيثبت أنه لا يجوز أن يكون شيء من الذوات علة لشيء منها.
ولقائل أن يقول: هذا بناء على أن الذوات متساوية في كونها ذوات،
(1) من (ز) .
(2) من (س) .
(3) من (س) .