فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 2479

[323] ونحن قد بينا بالبرهان اليقيني أن ذلك باطل، إذ لو كان الأمر كذلك، لزم أن تكون الأشياء المتساوية، يلزمها لوازم مختلفة. وذلك محال في العقول.

أما لو قلنا: إنها في أنفسها مختلفة إلا أنها مع اختلافها في حقائقها متشاركة في كونها ذوات، بمعنى أنها أمور غير تابعة في وجودها لغيرها، فعلى هذا التقدير فقد حصلت أشياء مختلفة في الماهية، مع أنها تكون مشتركة في بعض اللوازم. فثبت: أن الحق ما ذكرناه. وإذا كان الأمر كذلك فقط سقط كلامكم.

وأيضا: فمدار هذه الحجة على مقدمتين:

إحداهما: أن الذوات بأسرها متساوية في الذاتية.

والثانية: أن الأشياء المتساوية وجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر. فنقول: إن كان الأمر كذلك كما ذكرتم، فحينئذ يلزمكم جواز أن ينقلب الخالق مخلوقا والمخلوق خالقا [والممكن واجبا] [1] والواجب ممكنا، وحينئذ يبطل عليكم كل ما ذكرتموه [ولما لم يلزم هذا، فكذا] [2] هاهنا.

الحجة الثالثة: إن فاعل العالم بتقدير كونه محدثا، فإنه يجب أن يكون الإله الأكبر [الذي هو الخالق لخالق هذا العالم قادرا على خلقه وإيجاده، وإذا ثبت ذلك فوجب أن يكون] [3] قادرا على كل الممكنات، وإذا ثبت ذلك فوجب أن يكون قادرا على خلق هذا العالم، وإذا ثبت هذا فنقول: لو فرضنا شيئا آخر يقدر على خلق هذا العالم، لزم حصول مقدور واحد لقادرين وهو محال. فوجب أن يكون هذا الفرض محالا.

واعلم: أن هذه الحجة لا تتم إلا إذا قلنا: إنه لا يؤثر شيء في وجود [شيء] [4] إلا قدرة الله تعالى، وأكثر أهل العالم ينازعون في هذا الباب،

(1) من (ز) .

(2) من (س) .

(3) من (س) .

(4) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت