[324] وستأتي [هذه المسألة بالاستقصاء] [1] في باب قادرية الله تعالى.
فهذا تمام الكلام في حكاية كلام المتكلمين في إثبات كونه تعالى قديما أزليا.
وأما الوجه الذي تمسكوا به في إثبات كونه باقيا أبديا. فهو أنهم قالوا:
ثبت بما ذكرنا كونه تعالى قديما أزليا. فنقول: ما ثبت قدمه، فإنه يمتنع عدمه.
واحتجوا على صحة هذه المقدمة بوجوه:
الحجة الأولى: وهي الحجة التي عليها تعويل الأشعرية. أن قالوا: هذا القديم لو عدم بعد وجوده، فإما أن يكون عدمه لإعدام معدم أو لطريان ضد، أو لانتفاء شرط، والأقسام الثلاثة باطلة. فالقول بعدم القديم باطل.
فيفتقر هاهنا إلى بيان أمرين: أحدهما: بيان حصر الأقسام، والثاني: إفساد كل واحد منها. أما بيان الحصر فهو أنا نقول: كل شيء عدم بعد وجوده، فإنه لا بد وأن يكون ذلك العدم جائزا. إذ لو كان ذلك العدم واجبا لذاته، لكان ذلك العدم دائما، ولو كان العدم دائما، لما كان [2] الوجود أزليا، وإذا كان ذلك العدم أمرا جائزا، وجب أن يكون له مرجح، وذلك المرجح إما أن يكون عدميا أو وجوديا، فإن كان عدميا فهو أن يقال: إنه إنما عدم لأجل أنه عدم شيء. كان ذلك الشيء محتاجا في وجوده إليه، وهذا هو الذي قلنا: إنه ينعدم لانتفاء شرط، وإما إن كان المقتضى لذلك العدم أمرا وجوديا فتأثيره في ذلك الإعدام، وأما أن يكون على سبيل الاختيار [3] وهو الذي سميناه الإعدام بالفاعل، أو على سبيل الإيجاب، وهو الذي سميناه بالعدم لأجل طريان الضد، فيثبت بما ذكرنا: بيان حصر هذه الأقسام [الثلاثة] [4] وأما بيان فساد كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة فهو أن نقول: إنما قلنا: إنه يستحيل أن يصير معدوما لأجل أن معدما أعدمه لوجهين:
(1) من (س) .
(2) لكان (س) .
(3) الإعدام (ز) .
(4) من (س) .