فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 2479

[325] الأول: إن وقوع الإعدام بالفاعل محال غير مقبول، لأن الفاعل لا بدّ له من فعل، والقادر لا بدّ له من أثر، والعدم نفي محض وسلب صرف، فالقول بأن العدم وقع بالفاعل محال.

والثاني: وهو أن ذلك الفاعل الذي يعدمه إما أن يكون قديما[أو حادثا.

لا جائز أن يكون قديما] [1] لأنه ليس أحد القديمين بأن يقدر على إعدام الثاني، أولى من العكس. ولا جائز أن يكون حادثا. لأن القديم أقوى وجودا من الحادث، فيمتنع كون الحادث قادرا على إعدام القديم. وإنما قلنا: إنه يستحيل أن يصير معدوما لطريان ضده لوجوه: الأول: إن المضادة حاصلة بين الضدين، وإذا كان كذلك كان طريان الضد الحادث مشروطا بانتفاء الضد الثاني، فلو جعلنا انتفاء الضد الثاني معللا بطريان الضد الحادث، لزم الدور وهو محال.

والثاني: وهو أن المضادة حاصلة من الجانبين، فليس انتفاء الباقي لأجل طريان الطارئ أولى من اندفاع الطارئ لأجل الباقي. بل هذا الجانب [2] أولى، لأن الدفع أسهل من الرفع.

الثالث: وهو أن ذلك الضد إن كان [حادثا] [3] قديما، فحينئذ قد كان الضدان موجودين في الأزل وذلك محال. وإن كان حادثا، كان الأصل الحادث أضعف وجودا من القديم، والأضعف لا يقوى على إعدام الأقوى. وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يقال: إن ذلك القديم، عدم لانتفاء شرط، لأن ذلك الشرط، إن كان قديما كان الكلام في كيفية عدمه، كالكلام في عدم القديم الأول، وإن كان حادثا فهو محال. لأن القديم متقدم في وجوده على الحادث، والمتقدم على الشيء يمتنع كونه مشروطا به. فيثبت بما ذكرنا: أن القديم لو عدم بعد وجوده، لكان عدمه، إما أن يكون لإعدام معدم، أو لطريان ضد،

(1) من (س) .

(2) الحادث (س) .

(3) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت