[326] أو لانتفاء شرط. وثبت أن الكل محال، فكان القول بعدم القديم محالا.
الحجة الثانية: وهي التي استنبطها للمتكلمين [1] في إثبات أن العدم على القديم محال: أن نقول هذا القديم إن كان واجب الوجود لذاته كان العدم عليه محالا وإن كان ممكن الوجود لذاته كان وجوده لمرجح، وذلك المرجح يلزم إما أن يكون فاعلا مختارا، أو علة موجبة، والأول باطل لأن الفاعل المختار إنما يفعل بواسطة القصد [والاختيار، والقصد] [2] إلى تكوين الشيء، إنما يكون قبل حدوثه، أو حالة حدوثه.
والعلم به بديهي، فإن كل ما يقع بواسطة القصد والاختيار، فهو حادث، وكل ما ليس بحادث امتنع وقوعه بإيقاع الفاعل المختار، ولما بطل هذا القسم، ثبت: أن القديم لو كان ممكن الوجود لذاته، لكان وجوده معللا بمؤثر موجب بالذات، وذلك الموجب [3] إن كان ممكنا عاد التقسيم الأول، فبقي أنه كان واجب الوجود لذاته. ونقول: تأثيره في إيجاد ذلك المعلول القديم، إن كان موقوفا على شرط ممكن الوجود، عاد التقسيم في كيفية وجود ذلك الشرط، وإن كان موقوفا على شرط واجب الوجود أو ما كان موقوفا على شرط أصلا، فحينئذ يلزم من دوام وجوب تلك العلة الواجبة لذاتها، أو دوام شرط التأثير الذي هو موجود واجب الوجود لذاته: دوام ذلك الأثر. فيثبت بما ذكرنا: أن كل ما كان قديما فهو إما أن يكون واجب الوجود لذاته، وإما أن يكون معلولا لعلة واجب الوجود لذاتها، ويثبت أن على كلا التقديرين أن يكون العدم عليه محالا. فيثبت بما ذكرنا: أن كل ما يثبت قدمه، فإنه يمتنع عدمه.
الحجة الثالثة: أن كل ما كان قديما فإنه يكون واجب الوجود لذاته.
[وما كان كذلك] [4] فإن العدم عليه ممتنع. بيان المقام الأول:
(1) استنبطها المتكلمون (ز) .
(2) من (س) .
(3) الممكن (ز) .
(4) زيادة.