فهرس الكتاب
[68] بالجهة، معلل بكونه جوهرا، فبطل قولكم: إن خصوص كونه عرضا، وخصوص كونه جوهرا لا يصلحان لعلية هذا الحكم، وإن أردتم به أن إمكان الانقسام إلى هذين الحكمين حكم واحد، وأنه ثابت في جميع الموجودات التي في الشاهد، فهذا باطل لأن إمكان الانقسام إلى هذين القسمين، لم يثبت في شيء من الموجودات التي في الشاهد، فضلا عن أن يثبت في جميعها، لأن كل موجود في الشاهد فهو إما جوهر وإما عرض، فإن كان جوهرا امتنع كونه مجانبا لغيره، فلم يكن قابلا لهذا الانقسام، وإن كان عرضا امتنع كونه مباينا لغيره بالجهة، فلم يكن قابلا لهذا الانقسام، فثبت بما ذكرنا: أن الذي قالوه مغالطة. والحاصل: أن هذا المستدل أوهم أن قوله الموجود في الشاهد إما أن يكون مجانبا لغيره، أو مباينا عنه بالجهة إشارة إلى حكم واحد ثم بنى عليه أنه لا يمكن تعليل ذلك الحكم بخصوص كونه جوهرا، أو بخصوص كونه عرضا.
ونحن بينا: أنه إشارة إلى حكمين مختلفين معللين بعلتين مختلفتين.
السؤال الرابع: سلمنا أنه لا يمكن تعليل هذا الحكم بخصوص كونه جوهرا، ولا بخصوص كونه عرضا. فلم قلتم: إنه لا بد من تعليله إما بالحدوث وإما بالوجود؟ وما الدليل على هذا الحصر؟ أقصى ما في الباب أن يقال: سبرنا وبحثنا فلم نجد قسما آخر إلا أنا بينا في الكتب المنطقية: أن عدم الوجدان لا يوجب وجدان العدم، وقد قررنا: أن التقسيمات المنتشرة لا تفيد الظن فضلا عن اليقين.
السؤال الخامس: سلمنا أن عدم الوجدان يفيد وجدان العدم، إلا أنا نذكر وجوها أخرى هاهنا، سوى الحدوث والوجود. وبيانه من وجهين: الأول: إنه يحتمل أن يكون المقتضى لقولنا: الشيء إما أن يكون مجانبا للعالم أو مباينا عنه. هو كونه بحيث تصح الإشارة الحسية إليه، وذلك لأنا نقول: كل شيئين تصح الإشارة الحسية إليهما، فأما أن تكون الإشارة إلى أحدهما غير الإشارة إلى الآخر [1] ] وهذا هو المباينة في الجهة. فيثبت أن
(1) من (و) .