فهرس الكتاب
[69] المقتضى لقبول هذه القسمة هو كون الشيء مشارا إليه بحسب الحسّ، وعلى هذا التقدير فما لم تقيموا الدلالة على أنه تعالى مشارا إليه بحسب الحسّ فإنه لا يمكن أن يقال: إنه يجب أن يكون إما مجانبا للعالم أو مباينا عنه بالجهة، لكن كونه تعالى بحيث تصح الإشارة إليه بحسب الحس، هو عين ما وقع النزاع فيه وحينئذ يتوقف صحة الدليل على صحة المدلول وذلك يفضى إلى الدور، وأنه باطل.
الثاني: إنه لا شك أن الجوهر والعرض يخالفان ذات الله تعالى، والأمر الذي به يخالفان ذات الله وصفاته، مفهوم مشترك بينهما، فلم لا يجوز أن يكون المقتضى لقبول القسمة إلى المجانب وإلى المباين، هو ذلك المفهوم المشترك؟
السؤال السادس: سلمنا الحصر، فلم لا يجوز أن يكون المقتضى لقبول هذه القسمة هو الحدوث؟ ] قوله: [الحدوث [1] ] ماهية مركبة من العدم والوجود» قلنا الممكن هو الذي تكون ماهيته قابلة للعدم والوجود، وكون الشيء بحيث ينقسم إلى المجانب والمباين معناه قبول الانقسام إلى هذين القسمين.
فالقابلية إن كانت صفة وجودية كانت كذلك في الموضعين، وإن كانت صفة عدمية فهي كذلك في الموضعين، فتعليل أحدهما بالآخر يقتضي إما تعليل وجود بوجود، أو تعليل عدم بعدم، ولا امتناع في واحد من هذين الأمرين.
أما قوله ثانيا: «لو كان المقتضى لهذا الحكم هو الحدوث لكان الجهل بحدوث الشيء يوجب الجهل بهذا الحكم» قلنا: لم قلتم: إن الجهل بالمؤثر يوجب الجهل بالأثر؟ ألا ترى أن جهل الناس بموجبات الصحة والمرض، لا يوجب جهلهم بحصول الصحة والمرض. وجهل الدهريين بكونه تعالى قادرا على الخلق والتكوين، لا يوجب جهلهم بوجود هذا العالم؟ وأيضا: إن كان الجهل بالمؤثر يوجب الجهل بالأثر، لكان العلم بالمؤثر، أولى أن يوجب العلم بالأثر فعلى هذا التقدير لو كان المقتضى للانقسام إلى المجانب وإلى المباين بالجهة
(1) من (س) .