فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 2479

[70] هو الوجوب لكان كل من علم كون الله تعالى موجودا، وجب أن يلزم من ذلك العلم، علمه بكونه تعالى مجانبا لغيره أو مباينا لحيزه بالجهة، ومعلوم أن ذلك باطل. لأن جمهور أهل التنزيه على كثرتهم وقوة خواطرهم، يعلمون كونه تعالى موجودا، مع أنه لا يخطر ببالهم البتة وجوب كونه تعالى إما مجانبا للعالم أو مباينا عنه بالجهة. فبطل قولهم.

وأما قوله ثالثا: «كونه محدثا وصف معلوم بالدليل، وكون السموات إما مجانبة للأرض، أو مباينة عنها بالجهة معلوم بالضرورة، والشيء المعلوم بالضرورة لا يمكن تعليله بالشيء الذي لا يعلم إلا بالنظر» قلنا: فهذا ممنوع، فإنا بينا في كثير من الأشياء: أن الأثر معلوم بالضرورة، والاستدلال معلوم بالنظر.

السؤال السابع: سلمنا أن المؤثر في هذا الحكم [ليس [1] ] هو الحدوث. وأنه هو الوجود. لكن لم قلتم: يلزم حصول هذا الحكم في حق الله تعالى؟ وبيانه: أن هذا المطلوب إنما يلزم لو كان وجود الله تعالى مساويا لوجود الممكنات. وهذا إنما يصح إن قلنا: إن وجود الله تعالى صفة قائمة بماهيته.

والكرامية لا يقول أكثرهم بذلك.

السؤال الثامن: إنه قد يحصل المقتضى، ولكن يتخلف عنه الحكم. إما لأن المحل غير قابل، وإما لأن الشرط فائت، ألا ترى أن كون الحي حيا يصحح قبول الشهوة والنفرة والألم واللذة والجهل والموت. ثم إنه تعالى حيّ، مع أن شيئا من هذه الأحكام لا يصح عليه، إما لأن ذاته تعالى غير قابلة لهذه الأحكام، أو لأن قبول هذه الأحكام موقوف على شرط، يمتنع حصوله في حق الله تعالى. فلم قلتم: لا يجوز أن يكون الأمر هاهنا كذلك؟.

السؤال التاسع: [إن ما ذكرتم إن دل على أن المقتضى لقبول هذه القسمة هو الوجود فههنا ما يدل على أنه ليس الأمر كذلك، فإنه لو كان [2] ]

(1) من (س) .

(2) من (و) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت