فهرس الكتاب
[71] المقتضى لقبول الانقسام إلى المجانب وإلى المباين هو الوجود.
ثم إن الوجود [حاصل بالسوية. فوجب أن ينقسم الجوهر، إلى ما يكون مجانبا، وإلى ما يكون [1] ] مباينا بالجهة. ومعلوم أن انقسام الجوهر إلى هذين القسمين: محال. ولزم أيضا في العرض أن ينقسم إلى هذين القسمين.
ومعلوم أنه محال. فإن قالوا: إن كل جوهر وعرض، فإنه يصح أن يكون منقسما إلى هذين القسمين، نظرا إلى كونه موجودا. وإنما يمتنع ذلك الانقسام، نظرا إلى مانع منع منه، وهو خصوصية ماهيته. فنقول: فهذا اعتراف بأنه لا يلزم من كون الوجود علة لصحة أمر من الأمور، أن يصح ذلك الحكم على كل ما كان موصوفا بالوجود، لاحتمال أن تكون خصوصية تلك الماهية، مانعة من ذلك الحكم.
السؤال العاشر: إن ما ذكرتموه من الدلائل قائم في صور كثيرة، مع أن النتيجة المطلوبة باطلة قطعا. فالأول: إن كل ما سوى الله فإنه محدث، فتكون صحة الحدوث حكما مشتركا بينهما، فنقول: هذه الصحة حكم مشترك، فلا بد لها من علة مشتركة والمشترك إما الحدوث وإما الوجود، ولا يمكن أن يكون المقتضى لصحة الحدوث هو الحدوث، لأن صحة الحدوث سابقة على الحدوث بالرتبة، والسابق بالرتبة على الشيء يمتنع كونه معللا بالمتأخر، فثبت: أن صحة الحدوث لا يمكن أن تكون معللة بالحدوث، فوجب كونها معللة بالوجود، فوجب أن يكون كل موجود بحيث يصح أن يكون محدثا، ومعلوم أنه باطل. والثاني: إن كل موجودين في الشاهد، فلا بد وأن يكون أحدهما مجانبا للآخر، أو مباينا عنه في أي جهة كان ثم نذكر التقسيم المتقدم حتى يظهر أن هذا الحكم معلل بالوجود، والباري تعالى موجود فيلزم أن يصح على الباري كونه مجانبا للعالم أو مباينا عنه بأي جهة كانت، وذلك يقتضي جواز الحركة على الله تعالى، وهو محال. والثالث: وهو أن كل موجود في الشاهد، فهو إما حجم وإما قائم بالحجمية، ثم نذكر التقسيم الذي ذكرتم إلى آخره،
(1) من (س) .