فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 2479

[72] فيلزم أن يكون الباري تعالى، إما حجما وإما قائما بالحجم. وأكثر الكرامية لا يقولون به.

واعلم أنا إنما طولنا في الكلام على هذه الشبهة، لأن الكرامية يعوّلون عليها، ويظنون أنها حجة قاهرة، ونحن بعد أن بالغنا في تهذيبها وترتيبها، أوردنا عليها هذه الأسئلة القاهرة ليظهر ضعفها. والله أعلم.

والجواب عن الشبهة السادسة وهي رفع الأيدي إلى السماء. فنقول: إن رفع الأيدي إلى السماء إنما كان لأجل أن السماء منزل البركات والخيرات. فإن الأنوار إنما تنزل منها والماء إنما ينزل منها وإذا ألف الإنسان حصول الخيرات من جانب، مال طبعه إليه، فهذا المعنى هو الذي أوجب رفع الأيدي إلى السماء وتوجه الأبصار إليها.

والذي يدل عليه: أن الموضع الذي من السماء: يكون فوقا لأهل بلد، يكون يمينا لأهل بلد آخر، ويسارا لأهل بلدة ثالثة. والدليل عليه: أن الشمس إذا كانت في أول السرطان، فإن الضوء ينزل إلى أعماق الآبار في مكة والمدينة ويضيء جميع جوانب البئر، وليس الأمر كذلك في البلاد الشمالية، وهذا مما يعرفه جميع العوام الذين سافروا في البلاد. وإذا ثبت هذا فنقول: إن أهل كل بلد، يرفعون أيديهم إلى الجانب الذي هو فوقهم، فإن كان إله العالم كائنا في الموضع الذي هو فوق هذه البلدة، لزم أن يكون [إله العالم [1] ] كائنا لا فوق البلدة الثانية، بل إما على يمينها، أو على يسارها، أو جهة أخرى.

وحينئذ لا يلزم من رفع الأيدي إلى السماء كون الإله فوق ذلك الموضع. وأما إن قلنا: إن إله العالم كائن فوق جميع البلاد فهذا القول إنما يتم لو كان إله العالم كرة محيطة بجميع الأرض، وحينئذ يرجع حاصل هذا القول إلى أن إله العالم فلك من الأفلاك المحيطة بالأرض، ومعلوم أن العاقل لا يقول ذلك.

والجواب عن الشبهة السابعة: هو أن الدعوة للخلق إلى الحق يجب أن تكون واقعة على أحسن الوجوه وأقربها إلى الصلاح، ولما كان التصريح بالتنزيه

(1) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت