فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 2479

[79] تلك الماهيات المعلومة في أنفسها قبل تعلق ذلك العلم بها، فهذا موضع بحث غامض.

وأما القائلون بقدم العالم فقد يقولون: إن الحوادث الماضية غير متناهية، وقد يقولون أيضا: [إن الحوادث المستقبلة غير متناهية. أما إذا قلنا: الحوادث الماضية غير متناهية فلا نريد به [1] ] أن ذلك المجموع دخل في الوجود، مع كونه غير متناهي العدد، فإن ذلك المجموع البتة لا وجود له. لا في الأعيان ولا في الأذهان، أما في الأعيان فلأن الموجود منه أبدا ليس إلا الواحد، وأما المجموع فلا يحصل له وجود البتة في شيء من الأوقات، وأما في الأذهان فلأن الذهن لا يقوى على استحضار أعداد غير متناهية على التفصيل. نعم الذهن يقوى على استحضار معنى اللانهاية، إلا أن هذا المعنى شيء واحد، وحقيقته واحدة. فأما أن يقوى الذهن على استحضار أعداد لا نهاية لها فذلك محال.

فيثبت: أن مجموع الحوادث الماضية لا وجود لها في الأعيان ولا في الأذهان.

وإذا ثبت هذا فنقول: إنا إذا قلنا: إنه لا نهاية للحوادث الماضية عنينا به: أن الوجود لا ينتهي في طرف الماضي إلى جانب لا يكون مسبوقا بحادث آخر، بل يكون كل حادث مسبوقا بحادث آخر، لا إلى أول.

وهذا هو تفسير قولنا: إنه لا نهاية للحوادث في طرف الماضي. وأما قولنا: إنه لا نهاية لها في طرف المستقبل فاعلم أنه يصح أن يقال: إن الحوادث في طرف المستقبل أبدا متناهية بالفعل، ويصح أن يقال: إنها أبدا متناهية بالقوة [ويصح أن يقال إنها أبدا غير متناهية لا بالفعل ولا بالقوة. أما أنها أبدا متناهية بالفعل [2] ] فلأنها أبدا تكون منتهية إلى حادث معين، يكون هو آخر لكل ما مضى، فالحوادث أبدا تكون متناهية بالفعل، وأما أنها أبدا تكون متناهية بالقوة، فلأن كل حادث يحدث فستحدث بعده حوادث أخرى بعد ذلك، وتلك الحوادث المستقبلة تكون بالقوة والجملة الماضية عند كل واحد منها تكون متناهية، فالجملة الماضية بحسب كل واحد من تلك الآحاد التي هي

(1) من (و) .

(2) من (و) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت