فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 2479

[142] المقدمة الأولى: قوله إنه تعالى يصح أن يكون عالما بكل واحد من المعلومات. فالدليل عليه: أنه ثبت أنه تعالى عالم قادر، وكل من كان عالما قادرا، فإنه يجب أن يكون حيا، وكل من كان حيا، فإنه لا يمتنع عليه أن يكون عالما بكل واحد من المعلومات، والعلم به بديهي، ينتج أنه تعالى لا يمتنع كونه عالما بكل واحد من المعلومات.

وأما المقدمة الثانية: فهي قولنا: المقتضى لتلك العالمية ليس إلا ذاته المخصوصة، والدليل عليه: هو أنا قد بينا: أن كون الشيء عالما بالشيء نسبة مخصوصة بين العالم وبين المعلوم (والنسب لا يمكن أن تكون أمورا قائمة بأنفسها، والعلم به ضروري. فلا بد وأن تكون صفات لغيرها) [1] فالعالمية صفة مفتقرة إلى الغير [والمفتقر إلى الغير [2] ]، ممكن لذاته والممكن لذاته، لا بد له من سبب. فعالمية الله تعالى لا بد لها من سبب. وذلك السبب إما أن تكون تلك الذات المخصوصة سواء كان بواسطة أو بغير واسطة، وإما أن تكون غير تلك الذات، والقسم الثاني باطل. وإلا لزم أن يفتقر في حصول صفة العالمية له تعالى إلى سبب منفصل، وهو محال، فبقي الأول فيثبت أن المقتضى لكونه تعالى عالما، ليس إلا ذاته المخصوصة.

وأما المقدمة الثالثة: إنه لما ثبت أنه تعالى يصح أن يكون عالما بكل واحد من المعلومات، وثبت أن المقتضى لحصول تلك العالمية هو ذاته المخصوصة وجب الحكم بكونه تعالى عالما بجميع المعلومات. والدليل عليه: أن جميع العالميات صحيحة، على تلك الذات. والذات موجبة ببعضها، ونسبة تلك الذات إليها بأسرها على السوية، فلم يكن كونها مقتضية لبعض تلك العالميات، أولى من كونها مقتضية للبواقي. وقد ثبت أن تلك الذات مقتضية لحصول [3] بعض تلك العالميات، فوجب أن تكون مقتضية لحصول كلها، لأن الرجحان حال حصول الاستواء غير معقول، فيثبت أنه يجب كونه تعالى عالما

(1) من (م) .

(2) بعض (م، س) .

(3) زيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت