فهرس الكتاب
[267] وتنور، إلا ثلاثة أحرف: سبوح، وقدوس، وذو روح لواحد الذراريح واعلم أن التسبيح مصدر، سبحان. اسم كأنك قلت أسبحك تسبيحا، فوضعت لفظة سبحان لهذا المجموع وفي تفسير التسبيح وجهان: الأول: سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن معناه، فقال: «إبعاد الله عن كل سوء» أي تنزيهه من كل سوء. والوجه الثاني: أن اشتقاق التسبيح من سبح في الأرض إذا ذهب فيها.
قال تعالى: إِنّ لك فِي النّهارِ سبْحًا طوِيلًا [1] فإذا حملنا التسبيح على التنزيه فأفضل الأذكار: تنزيه الله تعالى أن لا ترى أنه تعالى حكى الملائكة أنهم يُسبِّحُون اللّيْل والنّهار [2] وحكى عنهم أنهم قالوا في قصة آدم: ونحْنُ نُسبِّحُ بِحمْدِك، ونُقدِّسُ لك [3] وفي موضع آخر: وإِنّا لنحْنُ الصّافُّون، وإِنّا لنحْنُ الْمُسبِّحُون [4] وفي بعض الأخبار: «أن أهل السماء الدنيا قيام إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت. وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت. وأهل السماء الثالثة سجود إلى يوم القيامة، يقولون: «سبحان الحي الذي لا يموت» [5] واعلم. أن هذه الألفاظ المراد منها شرح تفاوت درجات الملائكة في مقامات المعرفة والمحبة والعبودية.
واعلم أن التسبيحات الواردة في القرآن كثيرة. ومن جملتها: وإِنْ مِنْ شيْءٍ إِلّا يُسبِّحُ بِحمْدِهِ، ولكِنْ لا تفْقهُون تسْبِيحهُمْ ومن الناس من قال:
المراد منه التسبيح (بالقول) [6] واحتجوا عليه بأنه قال: وإِنْ مِنْ شيْءٍ إِلّا يُسبِّحُ بِحمْدِهِ، ولكِنْ لا تفْقهُون تسْبِيحهُمْ [7] ولو كان المراد من التسبيح هو دلالة آثار الصنع على الصانع لكانوا يفقهونها لقوله: ولئِنْ سألْتهُمْ: منْ
(1) المزمل (7) .
(2) الأنبياء (20) .
(3) البقرة (30) .
(4) الصافات (166165) .
(5) الإسراء (44) .
(6) من (م) .
(7) الإسراء (44) .