فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 2479

[267] وتنور، إلا ثلاثة أحرف: سبوح، وقدوس، وذو روح لواحد الذراريح واعلم أن التسبيح مصدر، سبحان. اسم كأنك قلت أسبحك تسبيحا، فوضعت لفظة سبحان لهذا المجموع وفي تفسير التسبيح وجهان: الأول: سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن معناه، فقال: «إبعاد الله عن كل سوء» أي تنزيهه من كل سوء. والوجه الثاني: أن اشتقاق التسبيح من سبح في الأرض إذا ذهب فيها.

قال تعالى: إِنّ لك فِي النّهارِ سبْحًا طوِيلًا [1] فإذا حملنا التسبيح على التنزيه فأفضل الأذكار: تنزيه الله تعالى أن لا ترى أنه تعالى حكى الملائكة أنهم يُسبِّحُون اللّيْل والنّهار [2] وحكى عنهم أنهم قالوا في قصة آدم: ونحْنُ نُسبِّحُ بِحمْدِك، ونُقدِّسُ لك [3] وفي موضع آخر: وإِنّا لنحْنُ الصّافُّون، وإِنّا لنحْنُ الْمُسبِّحُون [4] وفي بعض الأخبار: «أن أهل السماء الدنيا قيام إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت. وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت. وأهل السماء الثالثة سجود إلى يوم القيامة، يقولون: «سبحان الحي الذي لا يموت» [5] واعلم. أن هذه الألفاظ المراد منها شرح تفاوت درجات الملائكة في مقامات المعرفة والمحبة والعبودية.

واعلم أن التسبيحات الواردة في القرآن كثيرة. ومن جملتها: وإِنْ مِنْ شيْءٍ إِلّا يُسبِّحُ بِحمْدِهِ، ولكِنْ لا تفْقهُون تسْبِيحهُمْ ومن الناس من قال:

المراد منه التسبيح (بالقول) [6] واحتجوا عليه بأنه قال: وإِنْ مِنْ شيْءٍ إِلّا يُسبِّحُ بِحمْدِهِ، ولكِنْ لا تفْقهُون تسْبِيحهُمْ [7] ولو كان المراد من التسبيح هو دلالة آثار الصنع على الصانع لكانوا يفقهونها لقوله: ولئِنْ سألْتهُمْ: منْ

(1) المزمل (7) .

(2) الأنبياء (20) .

(3) البقرة (30) .

(4) الصافات (166165) .

(5) الإسراء (44) .

(6) من (م) .

(7) الإسراء (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت