فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 2479

[341] الفصل العاشر في حكاية كلمات المعتزلة في القول بتحسين العقل وتقبيحه

اعلم [1] . أن القوم لهم في هذا الموقف نوعان من الكلام:

الأول: ادعاء الضرورة في ثبوت الحسن والقبح في الشاهد. ثم بعد تقرير هذا المقام يزعمون: أنه لما ثبت ذلك في الشاهد وجب ثبوته في الغائب.

والثاني: إثبات أن الحسن يحسن لوجوه عائدة إليه، وأن القبح يقبح لوجوه عائدة إليه بالحجة والدليل.

أما المقام الأول: وهو الذي (عول) [2] عليه الأكثرون، فتقريره: أنهم قالوا: إن كل من كان سليم العقل، إذا أحسن إليه رجل حكم عقله الصريح بأنه يجب عليه شكره ومدحه، وإن من أساء إليه وضربه فإنه يحسن منه ذمه ولومه، ألا ترى أن من كان تحت يد ظالم وذلك الظالم يشمر لقتله فذهب إنسان إلى ذلك الظالم وسعى في تخليصه من يده، فإذا حصل ذلك الخلاص، فإن صريح عقل ذلك المظلوم يحكم عليه بشكر ذلك الرجل الذي سعى في تخليصه. ولو أن إنسانا رمى وجه إنسان بآجرة، فإن صريح عقله يحكم بالفرق بين ذلك الرامي وبين تلك الآجرة، فإنه يجد من عقله حسن ذم ذلك الرامي،

(1) الفصل الثالث والعشرون [الأصل] .

(2) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت